الصفحة 10 من 31

ونحن في زمن قد كثرت فيه الفتن وأعظمها فتنة هي فتنة إطلاق اللسان، وإطلاق اللسان ما يظهر فيه من كثير من إظهار الأقوال الباطلة من الكفريات وكذلك من النفاق والفسوق وغير ذلك، تحت عبارات متنوعة بما يسمى بحرية الرأي، أو ما يسمى بالنقد وغير ذلك ففتح الباب على مصراعيه، مما يحتاج معه المؤمن إلى معرفة الحق من جهة تأصيله وتقعيده ومعرفة الباطل وتأصيله وتقعيده، فإن الإنسان في بعض الأزمنة يكون أحوج إلى معرفة الباطل من معرفة الحق بذاته، وذلك لكثرة طرق الباطل، فإن طرق الباطل كثيرة وطريق الخير واحد. ولهذا جاء في حديث أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا، وخط عن يمينه وعن شماله خطوطًا فقال: هذا الصراط المستقيم، وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها) ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الصراط المستقيم خطًا واحدًا، وجعل السبل متنوعة وجعلها أيضًا من جهة العدد ومن جهة المكان، من جهة العدد متنوعة وكذلك كثيرة، ومن جهة المكان عن يمين وعن شمال، وذلك بحسب التفات القلوب، فإن من القلوب من تتشوف إلى طريق من الطرق كطريق أهل الغلو، ومن الناس من يتشوف إلى طريق أهل الانسلاخ فيلتفت يمنة.

كذلك أيضًا فإن شهوات الناس وتشوفهم للفتن يتنوع، فمن الناس من يلتفت إلى فتنة السمع, ومنهم من يتشوف إلى فتنة البصر، ومنهم من يتشوف إلى فتنة الفرج، ومنهم من يتشوف إلى فتنة الكلام، ومنهم من يتشوف إلى فتنة الفكر وغير ذلك، فتتنوع الفتن، فبحسب أهواء الناس تنوعت الطرق، ولهذا قال الله جل وعلا: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [البقرة:257] ، فسماها: ظلمات، وسمى الحق: نورًا، فجعله نورًا واحدًا وجعل الظلمات متعددة، وذلك بحسب المشارب، ولهذا كان على كل طريق منها شيطان يدعو إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت