ولهذا ينبغي للإنسان إذا أراد ثباتًا ويقينًا، أولًا: أن يعرف الحق بذاته، وهذا أمر قد تقدم الإشارة إليه، الأمر الثاني: أن يعرف الباطل، ومعرفة تفاصيله من الأمور المهمة، ولهذا كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يستبصرون ويستفصلون في أمور الفتن، وكذلك يدققون ويتذاكرونها، وإن في مذاكرتها معرفةً لمواضعها ودقائقها، ولهذا قال حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى كما جاء في الصحيحين وغيرهما، قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: نعم) ، إلى آخر الخبر. وفي ذلك أيضًا إشارة إلى ما جاء في الصحيح من حديث شقيق عن حذيفة بن اليمان قال: (كنا جلوسًا عند عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، فقال عمر: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتن؟ فقال حذيفة: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فتنة الرجل في ماله وولده ونفسه تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: ليس هذا الذي أريد، ولكن أريد الفتنة التي تموج كموج البحر) .