الصفحة 19 من 31

لهذا نستطيع أن نقول: إن الفتنة الأولى، وهي ما يتعلق بمال الإنسان وولده وزوجه ونفسه أنها تتباين، منها فتنة صغيرة، وهذه -أعني القسم الأول- هي الفتن الصغيرة وهي ما تتعلق بالأفراد، وما يتعلق بالأفراد في ذواتهم ويتباينون في ذلك من جهة استيعابها، وكذلك معرفة خصائصها وآثارها عليهم، فيجب على كل أحد من الناس أن يتفقه في أمر تلك الفتنة الخاصة به وأن يعرف المداخل عليه، وكيف يغلق تلك المداخل فيسلم له الدين.

الأمر الثاني: هي الفتنة العامة التي تعم الناس، وهذا ما يشترك فيه سائر الناس كأمر المال، فإذا كان الناس في سعة من المال والرزق، فليعلم أن الفتنة قد أطلت بأنيابها وهذا أمر معلوم، ومن نظر في أمور التاريخ وسبر أحوال الأمم والدول، يجد أن الدول التي يبسط الله عز وجل لها بالرزق أنها أكثر الدول قتلًا واستباحةً للدماء وهذا أمر معلوم، سواءً كان ذلك شاملًا في سائر أزمنتها أو في زمن دون زمن، وكذلك أيضًا في الأزمنة التي يبسط الله عز وجل للرزق فيها، فإن الله سبحانه وتعالى يجعل ذلك سببًا للفتنة الأخرى وهي فتنة الدم، ولهذا ينبغي للإنسان أن يعرف مواضع الفتنة العامة؛ وأن يبينها للناس وأن يقاومها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت