الصفحة 18 من 31

وهذا الأمر ينبغي للإنسان أن يقدره بقدره، فإذا كان الإنسان من أهل المال وأهل الجاه، وكذلك من أهل الأمراض النفسية مثلًا، أو كذلك من أهل الأولاد والزوجات وغير ذلك، فإنه ينبغي له أن ينظر في هذه الأبواب ودواخلها على نفسه حتى يحمي نفسه، ولهذا عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى يظهر في حديث حذيفة السابق أنه سأله ذلك، وكان ذلك في آخر خلافته، ولهذا لما قال له: قال: فتنة الرجل في ماله وولده، وجاء في رواية: وزوجه ونفسه، تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إشارة إلى فهم فهمه حذيفة بن اليمان أو تدرج فهمه حذيفة؛ لأن حذيفة من أهل المعرفة والدراية بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد أسرّ له النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا من أمر الفتن، والأصل في الشريعة البيان، لأن الشريعة ما نزلت لحذيفة بن اليمان خاصة فيبلغ إياها، وما نزلت أيضًا لفئة معدودة من أهل المدينة، الشريعة للناس كافة، والرسول صلى الله عليه وسلم إنما أرسله الله للناس كافة، ولهذا قال الله جل وعلا: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:28] ، فأرسله الله سبحانه وتعالى إلى الناس كافة الثقلين: الإنس والجن، وهؤلاء كلهم مأمورون باتباع محمد صلى الله عليه وسلم. وإنما كان الأمر خاصًا بحذيفة فيما يتعلق بأمر الفتن، وأمر الفتن لكونه يتباين معرفةً من زمن إلى زمن، ناسب أن يتفقه به الأفراد بحسب حالهم ولا يتفقه به الجماعات، فمعرفة الفتنة وكذلك مواضعها وكذلك أيضًا آثارها على الإنسان يرجع فيه الإنسان كل بحسبه، ولهذا حذيفة بن اليمان قد أسر لعمر بن الخطاب معنىً وجهر له باللفظ، أسر له المعنى بما لا يفهمه إلا عمر، ولهذا سأل عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى قال: الفتنة التي تموج كموج البحر، الفتنة التي تموج كموج البحر هي الفتنة العامة التي تظهر للناس ويفتنون في أمر دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت