الصفحة 15 من 31

إن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أمور الفتنة لأمته، وهذا ظاهر في قول عمر بن الخطاب السابق كما تقدم، أنه قد قسم الفتنة إلى قسمين:

الفتنة الأولى: الفتن الصغيرة, وإن كانت في ذاتها كبيرة لكنها مقارنةً بغيرها فتنة صغيرة، وهي فتنة الإنسان في ماله وولده وزوجه، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [الأنفال:28] ، وقال الله جل وعلا: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15] ، فجعل الله جل وعلا المال والأولاد فتنة، والمراد بذلك هو ما يصرف الإنسان عن بعض وجوه الخير، ويكون الصارف من ذلك بعض المباحات التي أباحها الله جل وعلا. وكثير من الناس يظن أنه لا يقع في الفتنة حتى يقع في المحرم، وهذا ضرب من الخلط، فإن الإنسان إذا انصرف إلى شيء من المباحات وترك الأمور الواجبة أو الأمور الفاضلة فإن هذا فيه نوع فتنة، والفتنة لا تكون محرمة دائمًا، وقد تكون محرمة، وقد تكون كبيرة، وقد تكون كفرًا مخرجًا من الملة، ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة:217] ، وقال الله جل وعلا: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة:191] ، وقال الله جل وعلا: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، قد جاء عن غير واحد من السلف من المفسرين وغيرهم كما جاء عن عبد الله بن مسعود فيما رواه ابن جرير الطبري من حديث عطية عن عبد الله بن مسعود أنه قال: حتى لا يكون الشرك، ويأتي الكلام عن القسم الثاني من أقسام الفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت