الصفحة 16 من 31

الفتنة الصغرى هي فتنة الإنسان في ماله وولده، وهذه من أعظم ما يصرف الإنسان عن ذاته، وإنما كانت صغيرة باعتبار أن ما كان نقيضًا لذلك يكون من عمل الإنسان واستكثاره في خاصته، فإن الإنسان إذا صرفه ماله على شيء من الدين، فإنه يصرفه عن الأمور الفرعية التي لا تكون من حقائق التوحيد، فإن المال يصرف الإنسان وإن وقع في شيء من المحرمات فإنه يقع في شيء من المحرمات في البيوع والغرر استكثارًا من المال واستدرارًا له، وربما كذب بالغش وكذلك بالسرقة وكذلك غصب المال، أو ربما كان من الأمور المباحة التي تصرف الإنسان عن طريق الحق. ولهذا بين النبي صلى الله عليه وسلم أن فتنة الإنسان في ماله كما أنها صغيرة تكفرها أيضًا الأعمال التي تقابلها وهي دون التوحيد، فمنها الصلاة، والصلوات متباينة: منها ما كان من فروض الأعيان، ومنها ما كان من فروض الكفاية، ومنها ما كان من الأمور المستحبة، والمستحبات أيضًا على مراتب متباينة: منها ما كان متأكدًا كقيام الليل، ومنها ما كان راتبًا وهي دون ذلك، ومنها ما كان مستحبًا مطلقًا من سائر النوافل العامة التي يصليها الإنسان من غير تقييد، كصلاة الإنسان في ضحى أو صلاة الإنسان بين الظهر والعصر، أو صلاة الإنسان بين المغرب والعشاء، أو غير ذلك مما يدخل تحت أجر الركعتين الوارد في كثير من النصوص في السنة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والفتنة في مال الإنسان وولده وكذلك نفسه، هذه الفتنة هي فيما يميل إليه الإنسان مما تقدم من ميله إلى المال سواءً من الأمور المباحة التي تشغله عن العبادة أو تشغله عن الأمور الفاضلة من مسائل الدعوة وكذلك الدين أو الاحتساب، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو ما يصرف الإنسان عن الأمور الواجبة من صلاة الجماعة فيفتن بالاستكثار من المال والمضاربة بالأسواق ونحو ذلك فينشغل عن صلوات الجماعة، فهذا نوع فتنة يصاب بها الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت