الصحيح الثابت، ولم يوقته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي الزبيرعن جابر بن عبد الله أنه سئل عن المواقيت، قال: وأحسبه رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، وأهل اليمن يلملم، ومهل أهل العراق من ذات عرق) وهذا وإن كان في مسلم فذكر العراق فيه غلط، وقد أعله الإمام مسلم بنفسه في كتابه التمييز، قال: وما روينا من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ذات عرق فلا يثبت منه شيء.
كذلك قال بعدم ثبوته الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى كما نقله عنه ابن عدي في كتابه الكامل، وكذلكالأثرم في مسائله وغيرهما.
وقد جاء لهذا الطريق الذي أخرجه الإمام مسلم طرق أخرى، منها ما أخرجه ابن ماجه في سننه من حديثإبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر بنحو حديث جابر بن عبد الله الذي قد أخرجه في مسلم، وفي إسنادهإبراهيم بن يزيد، وهو غير محتج به.
وجاء عند أبي داود و النسائي في سننيهما من حديث أفلح بن حميد عن القاسم، و أفلح قد تفرد بهذا الخبر، وقد أخرج هذا الحديث ابن عدي في كتابه الكامل، ونقل عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى أنه أنكره.
وكذلك قد روى إسحاق بن راهويه في كتابه المسند من حديث عبد الرزاق بن همام الصنعاني قال: حدثنيمالك عن نافع عن عبد الله بن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ذات عرق) وهذا خبر منكر، وإن كان إسناده على شرط البخاري من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، فقد تفرد به عبد الرزاق، وخالف فيه سائر أصحاب مالك، فكلهم لا يذكرون ذات عرق إلا عبد الرزاق.
كذلك قد توبع الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى عن نافع عليه، وتابعه أيوب بن أبي تميمة السختياني، وكذلكابن عون، وابن جريج، و عبد العزيز بن أبي رواد، وغيرهم عن نافع عن عبد الله بن عمر، بل قد رووا غير واحد عن عبد الله بن عمر، ولم يذكروا ذات عرق، رواه سالم بن عبد الله بن عمر و ابن دينار، ولم يذكروا ذات عرق، فدل على وهم عبد الرزاق عليه رحمة الله تعالى في هذا الخبر.
وقد جاء أيضًا من حديث عطاء عن عبد الله بن عباس، وفي إسناده نظر وهو معلول.
وعمومًا لا يصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ذات عرق.