المناسك عطاء بن أبي رباح، وكذلك قتادة بن دعامة السدوسي كما روى سعيد بن أبي عروبة في كتابه المناسك عنقتادة و عطاء أن حجه صحيح، وهذا مروي عن الإمام أحمد، وكذلك الإمام مالك وغيرهما.
وقال بعضهم: إن حجه صحيح إذا جدد إحرامه، وهو مروي عن أبي حنيفة عليه رحمة الله.
وتجديد الإحرام وتجديد النية تقييده فيه نظر، والصواب أن حجه صحيح؛ لأن الأمر متعلق بصحة التلبس بالعمل، فإذا صح منه صبيًا صح منه كبيرًا، والعبرة هنا بالإجزاء لا من جهة الصحة، فلو كان الأمر يتعلق بالصحة للزم استحضار النية، فإذا كان العمل صحيحًا فلا حاجة أن يقال: إنه يجب عليه أن يستحضر النية.
من شروط وجوب الحج: الاستطاعة، ومفهوم الاستطاعة أن يكون مستطيعًا قادرًا على الحج، وهذا ظاهر قول الله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] فقيد الله سبحانه وتعالى أمره وكذلك ما يقع في الكفر على من انتفى فيه شرط الوجوب، وهو الاستطاعة مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] أي: إلى بيت الله سبحانه وتعالى، والاستطاعة في كلام الله سبحانه وتعالى لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لها تفسيرًا من وجه يصح، وإن كان قد أخرجالحاكم في مستدركه، وكذلك قد رواه الدارقطني في سننه من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الاستطاعة هي الزاد والراحلة) وهذا الخبر لا يصح موصولًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصواب فيه الإرسال، فقد رواه الدارقطني من حديث جعفر بن عبد الله عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنالحسن البصري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وقد جاء من وجه آخر موصولًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث قتادة عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى، والصواب فيه الإرسال، صوب إرسالهالدارقطني عليه رحمة الله تعالى وغيره.
وأمثل ما جاء في الاستطاعة ما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره من حديث عبد الله بن صالح كاتب الليث عنمعاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس أنه قال في قول الله عز وجل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] قال: الاستطاعة أن يسلم الله عز وجل الإنسان بدنه، وأن يكون له زاد وراحلة من غير أن يجحف به. والمراد بذلك من غير أن يجحف به كأن يكون ثمة أضرار مثل أن يضيع من يملك قوته، فإنه حينئذ يسقط عنه الحج، ومن كان عليه دين فإنه لا يجب عليه الحج، ويجب عليه وفاء دينه، إذا كانت نفقة الحج تستوفي ذلك الدين، وأما إذا كان الدين عليه كثيرًا، وذلك المال الذي يحج به قليلًا فإن الأولى في حقه أن يدفع المال لمستحقه؛ لأن حقوق الناس مبنية على المشاحة، وحقوق الله سبحانه وتعالى مبنية على المسامحة، ولا يجب عليه الحج،