الصفحة 4 من 26

وأورده بإسناده ابن كثير عند قول الله عز وجل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] ونقله بإسناده عن أبي بكر الإسماعيلي، وقال: إسناده صحيح. يعني عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، ولكنه يحمل على الجحود لا على الترك كسلًا وتهاونًا.

وأما ما يحتج به بعض الفقهاء من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جزم بكفر تارك الحج بما جاء عند ابن جرير الطبري في تفسيره من حديث ابن عياض عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيها الناس! إن الله كتب عليكم الحج فحجوا، فقام رجل فقال: يا رسول الله! أفي كل عام؟ فسكت رسول الله، فكرر عليه مرة ومرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من السائل؟ فقيل: فلان بن فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت: نعم، لوجبت، ولو جبت لما أطقتم، ولو تركتموه لكفرتم؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقول: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] ) وهذا لا حجة به؛ فإنه لا يصح من جهة الإسناد، ومن جهة المتن؛ لأن فيه تفردًا وغرابة، وكذلك قد جاء عن سعيد بن جبير عند اللالكائي في شرحه أصول اعتقاد أهل السنة، وجاء أيضًا عن عبد الله بن مسعود، وعن عبد الله بن عباس، وكلها فيها كلام.

والذي يظهر -والله أعلم- أن من ترك الحج كسلًا وتهاونًا أنه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، إذا كان من أهل الوجوب قطعًا فهو على خطر عظيم؛ فإنه إن أدركه عام وموسم حج ولم يحج فرط ولحقه الإثم.

... الفورية والتراخي في الحج

والحج على الفور كما هو قول جمهور العلماء، وظواهر الأدلة من الكتاب والسنة خلافًا لما ذهب إليه غير واحد من الأئمة كالإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى، وقال به عطاء بن أبي رباح وغيره على أن الحج على التراخي ليس على الفور. ومن نظر وتأمل فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك الصحابة والتابعين من مبادرتهم بأداء الحج واستنفارهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دل ذلك على تأكيده، وهذا ظاهر بين، ومن نظر إلى من جاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن تبعهم من الفجاج والطرق، وجاء من نجد ومن اليمن وغيرها تبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واقتداء به، بل تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وهن في أشهرهن الأخيرة من الحمل، كما في قصة أسماء بنت عميس كما جاء في الصحيح وغيره.

... اشتراط البلوغ والعقل في الحج

من شروط وجوب الحج: البلوغ والعقل، وقد ذكر بعض العلماء عن بعض الأئمة الأربعة أنه لا يرى صحة حج الصبي، كما نقل ابن بطة عن أبي حنيفة عليه رحمة الله تعالى، فهذا القول فيه نظر؛ فأبو حنيفة ممن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت