سمعت عبد الله بن عباس يقول: التلبية زينة الحج. بل ذهب بعضهم إلى وجوبها، وأوجب على من لم يلبِ دما، وهو مروي عن عطاء، وفيه نظر، والصواب أن التلبية سنة متأكدة.
والتلفظ بالنسك يكون على الصور السابقة، أما ما يطلقه العوام من لفظ: لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج، للمتمتع هذا لا أصل له، والأولى أن يقول: لبيك عمرة؛ لأنه معتمر ولم يبدأ بحجه، وحجه يبتدئ به ويدخله في اليوم الثامن.
... الإمساك عن المحظورات
ويمسك عما أمسك عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من محظورات الإحرام من المخيط، والطيب، وتغطية الرأس، وكذلك النكاح، وقص الشعر والظفر، والصيد، وخطبة النساء.
وإذا لم يجد الإنسان إزارًا فلا حرج عليه أن يلبس السراويل، وإذا لم يجد نعلين لا حرج عليه أن يلبس الخفين، ولا يقطعهما؛ لأن القطع منسوخ، كما جاء في حديث عبد الله بن عباس وهو قول الإمام أحمد.
وإن وقع في شيء من المحظورات فيقال: إن دل الدليل على أنه محظور فيجب عليه التوبة، وهل يجب عليه دم أم لا؟ يقال: إن دل الدليل على وجوب الدم فيجب عليه، وإن لم يدل دليل بخصوصه فلا يجب عليه دم، ويأتي الكلام على هذه المسألة بإذن الله تعالى. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
... حكم تأخير طواف الإفاضة إلى العاشر من محرم
السؤال: من أخر طواف الإفاضة إلى العاشر من محرم هل حجه صحيح؟
الجواب: العلماء ذهب عامتهم من الأئمة الأربعة وغيرهم إلى أن من أخر طواف الإفاضة أنه لا شيء عليه، وأنه لا حد لتأخيره، لكن قد اختلفوا في الدم: فذهب الإمام مالك إلى وجوب الدم إن أخرجه عن أشهر الحج عن أيام التشريق، وعلى الرواية عنده: عن شهر ذي الحجة كاملًا، فإذا أخر طواف الإفاضة إلى محرم أو صفر لا شيء عليه، وقال بعضهم: عليه دم، والصواب أنه ليس عليه دم، فإذا كان معذورًا لا شيء عليه، وهذا كالمرأة إذا كانت حائضًا لا تستطيع الطواف تذهب إلى بيتها، وتبقى على إحرامها، كأن تكون