إلا منه. يعني من ابن أبي الزناد عن أبيه، وقد تفرد به.
وجاء من وجه آخر من حديث عثمان بن عطاء عن أبي أبيه عن عبد الله بن عباس ولا يصح أيضًا.
جاء أيضًا خبر صحيح، لكنه لا يشعر بفعل قد يكون قولًا أو فعلًا، ما جاء من حديث بكر بن عبد الله المزنيعن عبد الله بن عمر أنه قال: من السنة أن يغتسل لإحرامه، ولدخوله مكة. وقول الصحابي: من السنة المراد بذلك فعل النبي عليه الصلاة والسلام عند عامة العلماء.
ولكن يقال: إن هذا محل اتفاق عند العلماء قاطبة، وينبغي للإنسان أن يحرص على هذا الاغتسال فهو من آكد مواضع الاغتسال.
وما يشرع للإنسان فيه الاغتسال في هذا الموضع هنا. الموضع الثاني لدخول مكة، وهذا قد نبهنا عليه مرارًا أنه من السنن المهجورة، أن الإنسان قبل دخوله مكة في أدنى الحل يغتسل لدخولها؛ وذلك لثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويسن له أن يأخذ من شعره وظفره، وإن كان لم يثبت في ذلك خبر إلا أنه محل اتفاق؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الحج:29] أي: عند الحل بعد انتهاء المناسك فليقضوا التفث، وليوفوا النذور وهي الهدي، والتفث هو حلق الشعر وقص الظفر مما بقي فيهم من ذلك، فكان الامتثال بالقص عند التحلل المبادرة به سنة، والامتثال عند الإمساك أن يأتي ويفعل به سنة أيضًا، وهذا له نظائر كما في يوم العيد بعد رمضان يستحب للإنسان أن يأكل صباحًا قبل أن يغدو إلى المصلى؛ لأنه كان ممسكًا قبل ذلك، فهذا الامتثال.
وكذلك في عيد الأضحى يشرع له أن يمسك حتى يأكل من أضحيته لماذا؟ لأن فيه امتثالًا، وهنا الامتثال أن يقص حتى يظهر أنه قد امتثل، وألا يأخذ شيئًا مما بعد هذا الوقت، أما إذا كان قد أمسكه منذ عشرة أيام أو شهر ونحو ذلك، فلا يظهر الامتثال في عمله والإمساك؛ لأنه كان ممسكًا قبل ذلك، فإذا فعل ثم أمسك أظهر الامتثال كما أنه أظهر وأُمر بإظهار الامتثال عند التحلل (( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) )أن يقصوا الشعر والظفر كما جاء عن غير واحد. أو لقي ركب وأدبار الصلوات. وهو منكر، لكن هو عليه عمل السلف كما جاء عندسعيد بن منصور في سننه عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون التلبية إذا علو نشزًا، أو هبطوا واديًا، أو لقوا راكبًا، وأدبار الصلوات، يعني: إجماع أصحاب عبد الله بن مسعود كما تقدم الكلام عليه.