... التلبية بعد الإحرام
والتلبية تكون من مصلاه حينما يسلم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل من عند الشجرة التي قد صلى عندها، كما جاء عن عبد الله بن عمر، والخلاف الذي قد ورد في هذه المسألة وهي موضع التلبية هل هو بعد ركوبه أم لا؟ وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كثير وألوف، ويصعب عليهم أن يحصوا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كان قريبًا منه وسمع التلبية حال سجوده نقلها، ومن رآه يلبي -وهو على راحلته على البيداء- نقلها، ومن رآه عند الشجرة يلبي نقلها، فهم كثير، وهذا الذي أشار إليه عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى عند البيهقي، يعني: إذا سبب اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التلبية وموضعها.
وقد كان عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أحرم من عند الشجرة من المسجد، حتى إذا قيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل من البيداء، قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من الشجرة عند المسجد. المسجد هو موضع سجوده؛ لأنه لم يكن ثمة مسجد.
... صيغ التلبية
ويلبي بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله أو من تقريره، من قوله كما جاء في الصحيحين وغيرهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبي ويهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) التلبية المشهورة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يلبون بغير تلبية رسول الله، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه زاد: (لبيك إله الحق لبيك) كما في المسند وغيره من حديث الأعرج عن أبي هريرة، وجاء من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لبيك ذا المعارج) ، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند الرامهرمزي في المحدث الفاصل، وكذلك عند الدارقطني في العلل من حديث محمد بن سيرين عن يحيى بن سيرين عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبي ويقول: لبيك حقًا حقًا، تعبدًا ورقًا) لكنه لا يصح مرفوعًا، والصواب فيه الوقف، جزم بذلك الدارقطني في كتابه العلل، وهو الأشبه