الصفحة 8 من 26

أي: واشدد عليها، أي: إنه أُكد عليه من جهة الحج، ومن جهة الجهاد، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذهاب إلى الجهاد، مع أنه قد اكتتب فيه إلى الحج مع امرأته، وهذا دليل ظني فيما يظهر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رخص له، وقد يرخص النبي عليه الصلاة والسلام لمن كان مكتتبًا في غزوة لئن يبقى في المدينة كأن يقوم يؤم الناس، أو يحرس أعراض المسلمين أو أموالهم، ونحو ذلك.

وإذا شرعت المرأة بالحج فليس له منعها؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالإتمام، فقال الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ، والإتمام واجب حتى في حج وعمرة النافلة، فيجب الإتيان به على وجه التمام كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد رواه البخاري معلقًا، ورواه البيهقي و ابن أبي شيبة من حديث إبراهيم عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطابعليه رضوان الله تعالى رخص لأمهات المؤمنين أن يحججن مع عثمان و عبد الرحمن بن عوف، وهذا دليل على الترخيص إذا كانت المرأة مع مجموع من النساء.

وجاء عند ابن أبي شيبة من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أنه حج معه نساء ليس معهن محرم. وهذا إسناده صحيح، وجاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى وفيه إرسال، انقطاع من حديث يونس عن الزهري عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، وفيه كلام.

... المبادرة إلى تعجيل حجة الإسلام ومرجوحية القول بالتراخي

تقدم أن الحج على الفور، ويجب على الإنسان إن أدركه وقت الحج وهو مستطيع وقد توفرت فيه الشروط أن يحج، وإن لم يحج فقد أثم، ومن قال بالتراخي فقوله مرجوح، وذلك أن فرضية الحج على الأعيان لا يمكن تقديرها إلا بالمبادرة والفورية، وأما إذا قيل: إنه على التراخي فمتى يأثم الإنسان، وإذا علقنا الأمر بالتراخي والقدرة فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد روي عنه كما جاء عند الإمام أحمد من حديث إسماعيل بن خليفة عن أبيه عن فضيل عنسعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد الحج فليتعجل؛ فإن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له) ربما مرض ونحو ذلك، وفي هذا إشعار وإن كان الخبر فيه إعلال، وجاء له شاهد عند أبي داود من حديث مهران أبي صفوان عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أراد الحج فليتعجل) ، وجاء في لفظ آخر وهو حديث عبد الله بن عباس السابق (تعجلوا بالحج -يعني الفريضة-؛ فإن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له) ، وفي تعليقه في هذا الخبر (تعجلوا بالحج -يعني الفريضة-؛ فإن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له) أنه ربما عرض له مرض ونحو ذلك فحصل له من التسويف الذي يحاسب عليه؛ ولهذا أمر بالتعجل، وإن كان في الخبر علة في طريقه الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت