والصواب فيه الوقف.
وقوله: (لبيك عن شبرمة) ، -وقوله إن صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم-: (حج عن نفسك، ثم حج عنشبرمة) : هذا فيه تأكيد على أن الحج على الفور، لو صح مرفوعًا، هذا وجه.
الأمر الثاني: أنه ليس فيه أن تلبيته فاسدة، وأن حجه فاسد عمن استنابه أن ينصرف إلى نفسه، هذا لا دليل عليه، بل إن الإنسان إذا حج عن غيره، ولم يحج عن نفسه يقال: لا يخلو من حالين: إذا كان مستطيعًا فهو آثم، وحجه صحيح عمن استنابه، وإذا كان غير مستطيع فحجه صحيح عمن استنابه، وليس بآثم، كأن يكون الإنسان فقيرًا لا يملك المال، فأعطاه شخص مالًا ليحج عنه، فإن هذا لا حرج فيه، ولا إشكال، وهذا الذي عليه -فيما يظهر- عمل السلف عليهم رحمة الله.
ومن قال بأن النية تنقلب هذا لا نظير له، لا أعلم عبادة يفعلها الإنسان ثم تنقلب إلى غيره، أو تنقلب له مع أنه نوى لفلان، أما التمسك بظاهر النص في قوله: (حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) هذا توجيه لا تعلق له بنية الإنسان في عمله هذا، إما انه يدرك نفسه، وإذا أراد أن يتطوع عن غيره أنه يفسخ حجه ذلك، وينوي عن نفسه فإنه حينئذ لا إشكال، أما أنه يحرم ويطوف ويسعى ويأتي بالمناسك كلها، ثم يقال له: إن هذا الحج لك ليس لفلان، هذا لا نظير له في الشرع في سائر أنواع العبادات.
ثمة لهذا نظير جاء عن أنس بن مالك، لكنه ليس في الحج، وقد استنكره الحافظ ابن رجب في كتابه الفتح، ولا حاجة للإطالة في هذه المسألة ونظيراتها، وكلام العلماء فيها، ويكفي جريها على قواعد الشرع من الكتاب والسنة.
ويستحب للإنسان أن يكون إحرامه بعد صلاة فريضة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني آت من ربي أن صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة) وعمرة في حجة يعني: قرانًا، ونسك رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو القران.
وقد اختلف العلماء في أيها أفضل القران أو التمتع أو الإفراد؟ يقال: لابد من تحرير المسألة من جهة ما اتفقوا عليه:
أولًا: اتفق العلماء على أن من اعتمر قبل أشهر الحج، ثم رجع إلى أهله أن الأفضل في حقه الإفراد؛ لكي يكون عمرة الإسلام وحج الإسلام كل في سفرة واحدة، قال بعض العلماء: وهذا هو معنى قول الله سبحانه