بالصواب.
وجاء عن الصحابة أنهم يلبون بغير هذه التلبية التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بها، جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه يلبي بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقة، ويزيد ويقول: لبيك مرغوبًا ومرهوبًا إليك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن.
وجاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى في صحيح الإمام مسلم أنه يقول: لبيك وسعديك، والخير بيديك.
وجاء عن عبد الله بن عمر زيادة في ذلك، وجاء تلبية أخرى، وجاء عن أنس بن مالك مما تقدم، فسواء لبى بهذا أو لبى بهذا فإن هذا كله مما جاء إقراره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالتلبية هي التي تكرر، والتلفظ بالنسك هو الذي لا يكرر، وإنما يقال مرة واحدة، أما النية فمحلها القلب لا يشرع الجهر بها، والجهر بها بدعة محدثة، وإن كان قد جاء عن بعض السلف يروى عنه أنه يقول: يشرع الجهر بالنية في الحج. وليس المراد بذلك النية، وإنما المراد بذلك التلفظ بنسكه أن يقول: لبيك عمرة. يسميها بعضهم النية، فيشكل على بعضهم حينما يقف على أمثال هذه الألفاظ، ولا أعلمه عملًا ولا قولًا لأحد من السلف لا من الصحابة ولا من التابعين ولا من الأئمة الأربعة، سوى ما جاء عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى في موضع كما نقله ابن قانع في معجمه عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى في مسألة الجهر بالنية في الصلاة، ولا أعلمه عن أحد منهم في غير الصلاة.
ويشرع بعد تلبيته وبعد ركوبه دابته أن يسبح ويحمد ويهلل، وهذا من السنن المهجورة التي قل أن يفعلها أحد، وقد ترجم عليها البخاري عليه رحمة الله تعالى، قال: باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال على البيداء. وذلك أنه يشرع؛ (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ركب راحلته سبح وحمد وهلل وكبر) وهذا سنة، فيقال: إنه بعد تهليله في المسجد، وقبل إهلاله على البيداء يشرع له أن يحمد الله ويكبر ويسبح، ويكون في هذا الموضع فقط.
... حكم التلبية
والتلبية سنة عند جمهور العلماء، وذهب بعضهم إلى وجوبها، وبعضهم يسميها: زينة الحج، كما جاء عن عبد الله بن عباس عند ابن أبي شيبة، وما جاء عن سعيد بن جبير أنه كان يقول للحجاج: لبوا؛ فإني