الصفحة 12 من 17

أو: هي التي أغلب أكلها النجاسات (83) ·

وعند المالكية: هي التي تأكل النجاسة (82) ، وخصّها بعضهم بأنها ذوات الحواصل من الطير التي تأكل الجيف (83) ·

وعند الشافعية: كل ما يأكل العذرة، والنجاسات تكون من الإبل والبقر والغنم والدجاج ·

وقيل إن كانت النجاسة أكثر أكلها فهي الجلالة، وإن كان الطاهر أكثر فليست جلالة (84) ·

وقال آخرون: هي ما يأكل العذرة مطلقًا (85) ، ويلحق بالجلالة ما لو ارتضعت سخلة بلبن كلبة ففيها وجهان، أصحهما يحل أكل لحمها (86) ·

وعند الحنابلة: هي التي علفها النجاسة (87) · أو هي التي تأكل القذر (88) ·

ومن خلال التعريفات المتقدمة، نرى أنها تدور حول معنى واحد، وهو أن الجلالة حيوان مأكول يتغذى بالنجاسة، إلا أن الحنفية والحنابلة، خصوه بما يكون أكثر أكله النجاسة، لا مطلق التغذي بنجاسة ·

الحكم الشرعي للجلالة: اختلفت آراء الفقهاء في حكمها الشرعي على النحو التالي:

1 -ذهب كل من الحنفية والنووي من الشافعية ورواية عند الحنابلة إلى القول بكراهة أكلها مهما كان نوعها (89) ·

2 -وذهب المالكية: إلى إباحة الجلالة، لا فرق بين إبلٍ وبقرٍ وغنمٍ وطيرٍ (90) ·

3 -وذهب الحنابلة في أصح الروايتين وبعض الشافعية وابن حزم، إلى القول بحرمتها، واستثنى ابن حزم الطيور كالدجاج وإن أكل العذرة (91) ·

سبب الاختلاف في حكم الجلالة:

ذكر ابن رشد أن سبب اختلاف الفقهاء في حكم الجلالة هو معارضة القياس للأثر (92) ·

أما الأثر: فهو ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرب لبن الجلالة" (93) ، وفي رواية نهى عن ركوب الجلالة (94) ·

وما رواه ابن عمر قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها" (95) ·

وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها (96) · وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحومها" (97) ·

وأما القياس المعارض لهذا؛ فهو أن ما يرد جوف الحيوان ينقلب إلى لحم ذلك الحيوان · فمن أخذ بظاهر النهي المقتضي للتحريم كالحنابلة ومن معهم قال بحرمة لحوم الجلالة، وعللوا ذلك بأن اللحم يتولد من النجاسة فيكون نجسًا كرماد النجاسة بعد حرقها (98) ·

ومن حمل النهي على الكراهية التنزيهية كالحنفية والشافعية، قال بالكراهة، وعلل الشافعية ذلك بقولهم: إن ما تأكله الدابة من الطاهرات ينجس إذا حصل في كرشها، ولا يكون غذاؤها إلا النجاسة، ولا يؤثر ذلك في إباحة لحمها ولبنها وبيضها، ولأن النجاسة التي تأكلها، تنزل في مجاري الطعام ولا تخالط اللحم، وإنما ينتشي اللحم بها، وذلك لا يوجب التحريم (99) ·

وعلل الحنفية رأيهم، بأن النهي محمول على أنها أنتنت فتغير لحمها فيمنع من استعمالها حتى لا يتأذى الناس بنتنها (100) ·

وأما المالكية ومن معهم، فقد اعتمدوا القياس، حيث جعلوا حكم الأعلاف المنقلبة إلى لحم، كحكم انقلاب الدم وتحوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت