فسأل عنها، فقيل له زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها امرأة تكون معها، وأرسل إلى زوجها فأقفله، ثم دخل على حفصة فقال: بنيّة كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها، فقالت: سبحان الله، مثلك يسأل مثلي عن هذا، فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك، فقالت: خمسة أشهر ستة أشهر · فوقت للناس مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرًا ويقيمون أربعة أشهر ويرجعون في شهر (1) ·
ثانيًا:
للزوج أن يصحب زوجته في السفر، وعليها أن تجيبه لذلك ما لم تشترط في نكاحها عدم إخراجها من بلدها، أو عدم السفر معه حيث يسافر (2) وبهذا قال أحمد والأوزاعي وإسحاق، وقد روي مثل هذا عن عمر رضي الله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) (3) فإن لم تُجِب وامتنعت من السفر، فهي ناشز شرعًا، وإن اشترطت عدم سفرها عند مالك والشافعي وأصحاب الرأي (4) ، لكن قيّد المالكية ذلك بأن يكون الزوج مأمونًا ومحسنًا إليها، قال ابن رشد:"إذا كان محسنًا إليها ومن أهل الصلاح حُكِم له بالخروج بها أحبت أم كرهت، وإن كان بخلاف هذه الصفة من الإساءة إليها، والفساد في دينه، لم يُمكّن من الخروج بها، إذا أبت أن تخرج معه (5) ،وقد نص الشافعية على وجوب سفرها معه إذا طلب ذلك منها، ولو كانت البلدة التي تزوجت بها أحسن حالًا من البلدة المنتقلة إليها · فقد سئل ابن حجر الهيثمي عن رجل تزوج امرأة من بلد صحيح، وأراد نقلها إلى بلد وبيّة، فهل لها الامتناع من السفر إلى تلك البلدة الموضحة؟ فأجاب ليس لها الامتناع لأن الغالب السلامة، بخلاف بلد انتشر بها الطاعون لخوفه (1) ·"
وزاد الحنفية على ما سبق، اشتراط دفع المهر كاملًا، عاجله وآجله، قال صاحب الدر: ويسافر بها بعد أداء كله مؤجلًا ومعجلًا، إذا كان مأمونًا عليها، وإلا يؤدي كله أو لم يكن مأمونًا لا يسافر بها، وبه يفتى (2) ·
لكن ذكر ابن عابدين عن أبي القاسم الصفار وأبي الليث من الحنفية أنه ليس له السفر بها مطلقًا بلا رضاها لفساد الزمان (3) ·
والذي يترجح وجوب انتقال الزوجة حيث يريد الزوج حيث لا ضرر، ولا مفسدة، ولعلّ هذا نوع من الدرجة التي ميّز الله بها الرجال على النساء، حيث لا يجب على الرجل اتباع زوجته حيث تريد من نُقْلَة أو سفر ·
ثالثًا:
إذا رغب الزوج في اصطحاب إحدى زوجاته في السفر دون بقيتهن فله ذلك، ولكن اشترط
(1) السنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 92 وذكرها الباجي في المنتقى شرح الموطأ ج 4 ص 13 والقرطبي في تفسيره ج 3 ص 801، قال ابن حجر في تلخيص الحبير: ورواها ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن دينار، وقال أيضًا: رواها الخرايطي في اعتلال القلوب، من طرق منها عن سعيد بن جبير، انظر تلخيص الحبير ج 3 ص 022 ·
(2) الإنصاف للمرداوي ج 8 ص 743 ·
(3) سنن أبي داود كتاب النكاح باب في الرجل يشترط لها دارها ·
(4) معالم السنن للخطابي ج 3 ص 66 ·
(5) البيان والتحصيل ج 4 ص 483 ·
(1) الفتاوى الكبرى للهيثمي ج 4 ص 021 ·
(2) حاشية ابن عابدين ج 3 ص 641 ·
(3) المرجع السابق ·