الصفحة 19 من 39

أما الحديث الذي أخرجه ابن ماجه [1] من طريق دهثم بن قران قال: حدثني نمران بن جارية عن أبيه (أن رجلًا ضرب رجلًا على ساعده بالسيف , فقطعها من غير مفصل , فاستعدى عليه النبي صلى الله عليه وسلم, فأمر له بالدية , فقال: يا رسول الله , إني أريد القصاص , فقال: خذ الدية , بارك الله لك فيها. ولم يقض له بالقصاص) فهو حديث ضعيف , لأن له علتين:

الأولى: جهالة نمران بن جارية , كما صرح به الحافظ ابن حجرفي التقريب [2] .

الثانية: ضعف دهثم بن قران , كما حكاه البوصيري [3] عن بعض النقاد, حيث علق على هذا الحديث بقوله:"وإسناد حديثه, فيه ده ثم بن قران اليماني , ضعفه أبو داود , والنسائي , وابن عدي , والعجلي , والدارقطني , وتركه أحمد بن حنبل , وعلي بن الجنيد ..."أهـ.

وبناء على ضعف هذا الحديث , فإنه لا يصح أن يكون حجة للقول بمنع القصاص إذا كان القطع من غير مفصل. ولذا, فالظاهر- والله أعلم- أن الفقهاء الذين قالوا بعدم مشروعية القصاص في هذا الموضع ونحوه , إنما احتجوا بهذا الحديث استئناسًا , وإلا فحجتهم الأساس هي عدم امكان تحقيق المماثلة الواجبة بالقصاص , مما يؤدي إلى احتمال وقوع الحيف المنهي عنه بقوله تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [4] ويدل لهذا, تعليلهم عدم مشروعية القصاص بـ (عدم امكان تحقق الأمن من الحيف, أو عدم امكان المماثلة) وذلك في كل موضع يصرحون فيه بالمنع , وبالتالي يبقى الخلاف في المناط , كما قرره العلامة الشنقيطي, وغيره. وبناء عليه, فإنه متى أمكن تحقيق المماثلة بلاحيف, وجب القصاص.

ومما يدل على وجوب القصاص في كل الأعضاء والجروح التي يمكن فيها تحقيق المماثلة ما يأتي:

(1) في سننه في كتاب الديات, باب من حال بين ولي المقتول وبين القود أو الدية, 2/ 880 برقم 2636.

(2) ص 657 , برقم (7187) .

(3) في المصباح 2/ 336.

(4) سورة البقرة, آية:190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت