على بعض الأطباء بالمجمع , وذلك لغرض التحقق من مدى إمكان القصاص بلا حيف , فأجابوا بأنه لا يمكن إلا بحيف , مع قناعتهم الشخصية أنه ممكن؛ وذلك خوفًا من إسناد تنفيذ القصاص إليهم أو إلى أحدهم , كما وقع ذلك أكثر من مرة , لا سيما أن الأنظمة الطبية الدولية تمنع الأطباء من مزاولة مثل هذا العمل, ولهذا أوصت هذه اللجنة الطبية بأمرين , أرى أنهما غاية في الأهمية , وهما:
1 -أنه يجب تشكيل لجنة استشارية بالشؤون الصحية بالمناطق والمحافظات؛ لتقدير إمكانية إنفاذ القصاص فيما دون النفس بلا حيف لكل حالة منفردة على حدة.
2 -أن يتم تنفيذ القصاص فيما دون النفس من قبل مختصين , على أن يتم تأهيل هؤلاء المختصين فنيًا ونفسيًا , مع وضع الحوافز المادية والمعنوية لهم , كما يحصل ذلك الآن في القصاص من النفس.
ثانيًا: نلاحظ أن اللجنة قررت أن ما يمكن فيه القصاص بلا حيف , فإنه يمكن ذلك بشكل تقريبي , بمعنى أن درجة المماثلة يصعب أن تكون بدقة متناهية , وإنما بشكل قريب أو قريب جدًا مما حدث بالمجني عليه, وقد قررت - فيما تقدم - أن الزيادة اليسيرة التي لا يمكن التحرز منها لا تضر؛ كما أن القصاص المجمع عليه فيما ينتهي إلى مفصل وما ينتهي إلى عظم لا يمكن أن يقع بدقة متناهية , كما صرح بذلك بعض الأطباء , فيما أشرت إليه سلفًا.
ثالثًا: أن هذا القرار قد تضمن عدم إمكان القصاص بلا حيف في بعض المواضع , كعدم إمكان القصاص من بعض المنافع كمنفعة المشي , ومن الشجاج الثلاث (الهاشمة , والآمة , والدامغة) , ومن الجائفة؛ لما فيها من خطورة , وهذا يرد القول بأن الطب الحديث يمكنه القصاص من كل جرح , كما صرح به بعض الفقهاء المعاصرين , وإن كان القول بإمكان القصاص بلا حيف من عدمه , هو مما تختلف فيه أنظار الأطباء , إلا أن فيه بعض صور القصاص التي لا يكاد يختلف فيها أهل هذا الاختصاص.
رابعًا: أن هذا القرار الطبي قد أجاب عن أكثر ما يمكن القصاص فيه وما لا يمكن , ويمكن ترتيبها على النحو الآتي:
1 -أما الأطراف العلوية والسفلية التي تقطع من غير مفصل , كقطع نصف الساعد أو نصف الساق , فإنه لا يمكن فيها المماثلة بدقة متناهية , ولكن بشكل قريب مما حدث بالمجني عليه, وهكذا كل ما يقال فيه بإمكان المماثلة.