الصفحة 25 من 58

خطأ على قولين:

القول الأول: من جنى على نفسه أو على طرفه عمدًا أو خطأ فلا شيء له من بيت المال ولا من غيره، بل هو هدر، وإليه ذهب جمهور أهل العلم، من الحنفية [1] ، وهو المشهور عند المالكية في الخطأ [2] ، وإليه ذهب الشافعية [3] ، وأحمد في رواية عنه هي المذهب [4] .

قال في مجمع الأنهر: (ومن قتل نفسه يهدر دمه) [5] .

قال في الفواكه الدواني: (ولما كان من شرط حمل العاقلة أن لا يكون الجاني جنى على نفسه، قال: ولا تعقل العاقلة دية من قتل نفسه عمدا أو خطأ، بل يكون دمه هدرا في العمد اتفاقا، وفي الخطأ على المشهور) [6] .

قال في الأم: (وإذا أصاب المسلم نفسه بجرح خطأ فلا يكون له عقل على نفسه ولا على عاقلته، ولا يضمن المرء ما جنى على نفسه) [7] .

قال في كشاف القناع: (ومن جنى على نفسه أو جنى على طرفه عمدا أو خطأ فلا شيء له من بيت المال ولا من غيره، بل هو هدر) [8] .

واستدلوا بما يلي:

1 -قوله تعالى (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا) [النساء: 92] ، ولم يذكر قتله نفسه [9] .

2 -أن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وشكوا فيه، رجل مات في سلاحه، وشكوا في بعض أمره ... قال سلمة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مات جاهدًا مجاهدًا" [10] ، ولم ينقل أنه ودي، ولو وجبت لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولنقل ظاهرًا [11] .

3 -أن الجاني هنا جنى على نفسه، ولا يضمن لنفسه شيئًا؛ كالعمد [12] .

4 -أن حمل العاقلة إنما كان معونة له على الضمان للغير، ولا يتحقق هاهنا [13] .

القول الثاني: على عاقلة الجاني على نفسه ديته لورثته ودية طرفه لنفسه، وهو قول عند المالكية [14] ، ورواية عن الإمام أحمد [15] ، وزاد الحنابلة فإن كانت العاقلة هي الوارثة لم يجب شيء؛ لأنه لا يجب شيء للإنسان على نفسه [16] .

(1) ينظر تبيين الحقائق ج6/ ص176، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص403، المبسوط للشيباني ج4/ ص378، المبسوط للسرخسي.

(2) ينظر منح الجليل ج9/ ص155 الكافي لابن عبد البر ج1/ ص595، الفواكه الدواني ج2/ ص192.

(3) ينظر الأم ج4/ ص288.

(4) ينظر الإنصاف للمرداوي ج10/ ص42، الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120.

(5) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص403.

(6) الفواكه الدواني ج2/ ص192.

(7) الأم ج4/ ص288.

(8) كشاف القناع ج6/ ص13.

(9) ينظر منح الجليل ج9/ ص139.

(10) أخرجه مسلم في باب غزوة خيبر، ح (1802) ، صحيح مسلم ج3/ ص1429.

(11) ينظر الدليل في الأم ج4/ ص288، كشاف القناع ج6/ ص13.

(12) ينظر الأم ج4/ ص246، الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120.

(13) ينظر الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120.

(14) ينظر الفواكه الدواني ج2/ ص192.

(15) ينظر الإنصاف للمرداوي ج10/ ص42، الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120.

(16) ينظر الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت