الصفحة 29 من 58

المطلب الثالث: ضمان ما أتلفه اللاعب(المفحط):

يترتب على اللعب بالسيارات (التفحيط) في أحيان كثيرة إتلاف ممتلكات عامة؛ كالأنوار، والمباني، والأشجار، والطرقات، ونحوها، وإتلاف ممتلكات خاصة؛ كالسيارات والمباني، وغيرها، فيجب على اللاعب (المفحط) المتلف أو المتسبب بإتلافها ضمانها جميعها؛ إذ القاعدة العامة في الضمان: إلزام متلف مال غيره بضمان ماأتلف [1] ، لا خلاف في ذلك بين فقهاء المذاهب الأربعة [2] ، سواء أكان اللاعب مخطئا أم عامدا، جاهلا أم عالما، صغيرا أم كبيرا [3] ؛ لأنه ضمان مال لا جزاء فعل فيعتمد عصمة المحل [4] ، والأصل في المتلفات ضمان المثل بالمثل، والمتقوم بالقيمة [5] حسب ما يقدره أهل الخبرة.

ومن الأدلة على إلزام متلف مال غيره بضمان ما أتلف ما يلي:

1 -عن أنس رضي الله عنه: قال كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول:"غارت أمكم"، ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت" [6] ."

والحديث صريح في وجوب ضمان المتلفات.

2 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛"من أعتق شقصا له من عبد، أو شركًا، أو قال: نصيبًا، وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق، وإلا فقد عتق منه ما عتق" [7] .

فأمر صلى الله عليه وسلم بالتقويم في حصة الشريك؛ لأنها متلفة بالعتق [8] .

(1) ينظر فتاوى السعدي ج 2/ ص 905، الأشباه والنظائرج 1/ ص 356.

(2) ينظر حاشية ابن عابدين ج 5/ ص 153،بداية المجتهد ج 2/ ص 132، الذخيرة ج 3/ ص 323، قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج 1/ ص 150، المغني ج 6/ ص 300.

(3) ينظر الذخيرة ج 3/ ص 323، قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج 1/ص 150.

(4) ينظر تيسير التحرير ج 2/ص 306.

(5) ينظر فتاوى السعدي ج 2/ص 905، الأشباه والنظائر ج 1/ص 356.

(6) أخرجه البخاري في باب الغيرة/ح (4927) ، صحيح البخاري ج 5/ص 2003. ينظر الدليل في: المغني ج 5/ص 139، إعلام الموقعين ج 1/ص 324.

(7) أخرجه البخاري في باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل، ح (2359) ، صحيح البخاري ج 2/ ص 882، ومسلم في باب من أعتق شركا له في عبد، ح (1501) ، صحيح مسلم ج 3/ ص 1286.

(8) ينظر المغني ج 5/ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت