اللاعب إن لعب بالألعاب الخطرة فإنه قد يترتب عليه تلف نفسه أو غيره ممن هو مشارك له في اللعب أو غير مشارك، أو تلف عضو له أو لغيره، أو جرحه، أو تلف مال خاص أو عام، ولذلك أحكام أعرضها في مطالب:
المطلب الأول: نوع القتل باللعب بالسيارة (التفحيط) :
هذه المسألة كغيرها من مسائل البحث لم أجدها في كتب المتقدمين؛ لكني وجدت مسائل مشابهة يكون القاتل فيها هازلا أو لاعبا أو مازحا غير قاصد للقتل عدوانا، وهي مسألة إذا تجاذبا حبلا أو اصطدما قاصدين أو غير قاصدين، وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في ذلك على أقوال ثلاثة:
القول الأول: إن كان ذلك الفعل الناتج عن اللعب يقتل غالبا فالقتل عمد، وإن كان الفعل لا يقتل غالبا فهو شبه عمد، وإليه ذهب الحنابلة [1] .
قال في كشاف القناع: (وإن اصطدما عمدا، ويقتل ذلك الصدم غالبا فالقتل عمد يلزم كل واحد منهما دية الآخر في ذمته فيتقاصان، ولا شيء على العاقلة؛ لأنها لا تحمل العمد، وعلى هذا إن مات أحدهما وحده فالقصاص أو الدية في مال صاحبه، وإلا: أي وإن لم يكن الصدم يقتل غالبا، فهو شبه عمد فالدية على العاقلة والكفارة في مال كل منهما، ولو تجاذبا حبلا ونحوه؛ كثوب فانقطع الحبل أو نحوه فسقطا فماتا فكمتصادمين سواء انكبا أو استلقيا، أو انكب أحدهما واستلقى الآخر لكن نصف دية المنكب على عاقلة المستلقي مغلظة ونصف دية المستلقي على عاقلة المنكب مخففة) [2] .
القول الثاني: إذا تجاذب اللاعبان حبلا أو اصطدما فالقتل خطأ، وإليه ذهب الحنفية [3] ، والشافعية [4] ، على خلاف بينهم في كيفية فرض الدية لأجل اختلافهم في تقدير نسبة الخطأ.
قال في مجمع الأنهر: (وإن اصطدم فارسان خطأ: أي ضرب أحدهما الآخر بنفسه، أو اصطدم ماشيان فماتا ضمن عاقلة كل: أي كل واحد دية الآخر عندنا؛ لأن هلاكه إما مضاف إلى فعل نفسه، أو فعل صاحبه، أو فعلهما معا لا سبيل إلى الأول؛ لأن فعله مباح لا يصلح في حق نفسه أن يضاف إليه الهلاك فضلا عن أن يصلح في حق الضمان، ولا إلى الثالث؛ لأن ما يركب من صالح وغير صالح ليس بصالح فثبت الثاني، فإنه وإن كان فعلا مباحا وهو المشي في الطريق إلا أنه في حق غيره يصلح أن يضاف إليه الهلاك فيصلح أيضا في حق الضمان، وعند زفر والشافعي يجب على عاقلة كل منهما نصف دية الآخر؛ لأن كل واحد عطب بفعله وفعل صاحبه فكان
(1) ينظر كشاف القناع ج 6/ ص 9.
(2) ينظر المصدر السابق.
(3) ينظر المبسوط للسرخسي ج 26/ ص 191، ملتقى الأبحر ج 1/ ص 375، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج 4/ ص 375.
(4) ينظر الجمل شرح المنهج ج 5/ ص 88.