الصفحة 26 من 58

قال في الفواكه الدواني: (ولما كان من شرط حمل العاقلة أن لا يكون الجاني جنى على نفسه قال: ولا تعقل العاقلة دية من قتل نفسه عمدا أو خطأ بل يكون دمه هدرا في العمد اتفاقا، وفي الخطأ على المشهور) [1] .

قال في الكافي: ومن جنى على نفسه أو طرفه خطأ ففيه روايتان، ... والثانية: ديته على عاقلته لورثته ودية طرفه على عاقلته لنفسه ... ، فإن كانت العاقلة هي الوارثة لم يجب شيء ... ، وإن كان بعضهم وارثا سقط ما عليه وحده) [2] .

واستدلوا بما يلي:

1 -ما روي أن رجلا ساق حمارا بعصا كانت معه، فطارت منها شظية، فأصابت عينه ففقأتها، فجعل عمر ديته على عاقلته، وقال:"هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء" [3] .

ونوقش بأنه إن ثبت عن عمر فقد ثبت في الحديث جناية عامر بن الأكوع على نفسه ولم ينقل أنه ودي، ولو كان فيه دية لم يؤخر صلى الله عليه وسلم البيان عن وقت الحاجة إليه [4] .

2 -أن الجاني إذا جنى على نفسه خطأ فقتلها فهي جناية خطأ فأشبه جنايته على غيره [5] .

ونوقش بالفرق بين جناية الخطأ على غيره وعلى نفسه؛ أن حمل العاقلة إنما كان معونة له على الضمان للغير؛ فهو استدلال بمحل النزاع فلا يصح.

الترجيح:

من خلال ما تقدم يظهر أن الراجح والله أعلم أن من جنى على نفسه أو جنى على طرفه عمدا أو خطا فلا شيء له من بيت المال ولا من غيره بل هو هدر؛ لقوة أدلته، ومناقشة أدلة القول الآخر.

وبناء عليه من جنى على نفسه، أو جنى على طرفه بالاستعراض بالسيارات (التفحيط) فلا شيء له من بيت المال ولا من غيره، بل هو هدر.

المسألة الثانية:

كفارة من جنى على غيره أو نفسه أو طرفه بسبب المخاطرة باللعب:

تحرير محل النزاع:

أولا: اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على وجوب الكفارة على من قتل غيره باللعب سواء قيل إن قتله

(1) الفواكه الدواني ج 2/ ص 192.

(2) الكافي في فقه ابن حنبل ج 4/ ص 120

(3) ينظر كشاف القناع ج 6/ ص 13.

الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في الرجل يصيب نفسه بالجرح، ح (27704) . مصنف ابن أبي شيبة ج 5/ ص 430.

(4) ينظر إرشاد الفحول ج 1/ ص 294.

(5) ينظر الكافي في فقه ابن حنبل ج 4/ ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت