الصفحة 30 من 58

المبحث الخامس: عقوبة اللاعب المفحط:

إن اللعب بالسيارات (التفحيط) يترتب عليه مفاسد كثيرة؛ إذ يضر بالحق العام، والحق الخاص؛ حيث يروع الصغار والكبار، ويزعجهم، ويصعب عليهم الوصول إلى بيوتهم أو الخروج منها، خاصة أولئك الذين يكون هذا الاستعراض أمام بيوتهم، فيعيقهم عن قضاء مصالحهم، ويحرمهم من الساحات الواسعة التي أمام بيوتهم؛ لأنها صارت مسرحا لهذا اللعب، إضافة إلى ما يسببه من حوادث تزهق بها نفوس، وتذهب بها أعضاء، وتحدث بها جروح، وتتلف بها أموال، ولا يترتب عليه شيء من المصالح غير العبث والمتعة التي يشعر بها هواة هذا النوع من اللعب، ولأن الإعذار والإنذار الأخروي قد لا يقوم له أثر في كثير من النفوس بخلاف الدنيوي شرعت العقوبات في الدنيا زواجر عن ارتكاب أسبابها؛ كما حدث ابن القاسم قال: حدثنا مالك أن عثمان ابن عفان رضي الله عنه:"كان يقول ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن"أي من الناس، قال: قلت لمالك ما يزع؟ قال: يكف" [1] ؛ لذلك كان لابد من عقوبة تزع أولئك عن فعلهم."

وبيان ذلك في ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعزير اللاعب بالسيارة (المفحط) :

لا خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى في ثبوت التعزير في ما لا حد فيه ولا كفارة [2] .

ومن ذلك اللعب بالسيارات (التفحيط) فقد تبين من خلال ما تقدم أن فيه إيذاء واعتداء على الحقوق العامة والخاصة.

ومن الأدلة على ثبوت التعزير فيه ما يلي:

1 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [3] .

وجه الاستدلال:

قوله صلى الله عليه وسلم:"فليغيره"أمر إيجاب بإجماع الأمة [4] ، ومن الأسباب المعينة على إزالة المنكر ومنعه التعزيز [5] .

(1) ينظر التمهيد لابن عبد البر ج 1/ ص 118، الاعتصام ج 1/ ص 171، مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج 11/ ص 416، أصول السرخسي ج 2/ ص 294.

(2) ينظر الفتاوي الهندية ج 2/ ص 167، المهذب ج 2/ ص 274، شرح مختصر خليل ج 8/ ص 110، الفروع ج 6/ ص 107.

(3) أخرجه مسلم في باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، ح (49) ، صحيح مسلم ج 1/ ص 69.

(4) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج 2/ ص 22.

(5) ينظر تحفة الأحوذي ج 6/ ص 327، فيض القدير ج 6/ ص 130، عون المعبود ج 11/ ص 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت