الكلام في التفرج على الاستعراض بالسيارات (التفحيط) ؛ لأجل التلهي واللعب مرتب على الكلام على حكمه، فإن كان حراما فإن النظر إلى الحرام حرام باتفاق أهل العلم [1] .
قال في مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: (وإن علم المدعو أن فيها لهوا لا يجيب سواء كان ممن يقتدى به أو لا) [2] .
قال في بلغة السالك: (والنظر إلى الحرام حرام) [3] .
قال الرملي: (ويحرم التحريش بين الكلاب والديوك لما فيه من إيلام الحيوان بلا فائدة ... ، واعلم أنه يحرم التفرج على هذه الأشياء المحرمة؛ لأن فيه إعانة لهم على الحرام) [4] .
قال البجيرمي في حاشيته: (وكل ما حرم حرم التفرج عليه؛ لأنه إعانة على معصية) [5] .
قال في الإنصاف: (وإن حضر وشاهد المنكر أزاله وجلس، فإن لم يقدر انصرف بلا خلاف) [6] .
قال في المبدع: (وإن حضر فشاهد المنكر أزاله وجلس؛ لأن في ذلك جمعا بين مصلحتي الإنكار ومقصود الإجابة الشرعية، فإن لم يقدر انصرف؛ لأن الجلوس مع مشاهدة التحريم حرام) [7] .
واستدلوا على أن النظر إلى الحرام حرام بما يلي:
1 -قال تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) [النساء: 140] ، وقوله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [الأنعام:68 - 69] .
وجه الاستدلال:
أن ما ذكره الله من الخوض بالباطل لا يجوز الجلوس مع أصحابه وإن لم يشاركهم، فإن جلس معهم فإنه مثلهم، وهكذا كل منكر.
جاء في تفسير ابن كثير رحمه الله: والمراد بذلك كل فرد من آحاد الأمة أن لا يجلس مع المكذبين الذين
(1) ينظر مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص217، حاشية العدوي ج2/ ص655، الفواكه الدواني ج2/ ص350، حاشية قليوبي ج4/ ص266، الإنصاف للمرداوي ج8/ ص335.
(2) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص217.
(3) بلغة السالك ج2/ ص325.
(4) حاشية الرملي ج4/ ص344.
(5) حاشية البجيرمي ج4/ ص375.
(6) الإنصاف للمرداوي ج8/ ص335.
(7) المبدع ج7/ ص184.