السيارات لم تكن موجودة عند المتقدمين، ولذا لم أجد إشارة إلى هذا النوع من اللعب بها، ولكني وجدتهم يتكلمون عن حكم اللعب بالألعاب الخطرة، ويفصلون فيما يترتب عليه مصلحة تدريب على الجهاد، وما لا مصلحة فيه، وسأنقل كلامهم هذا، وأربطه بمسألة البحث.
تحرير محل النزاع:
أولا: إن كان اللعب بما يعين على الجهاد وما فيه من مقصود شرعي؛ كالرمي، ونحوه [1] ، فإنه يجوز، وتجوز المسابقة عليه بعوض على مذهب الجمهور، وإليه ذهب المحققون من أهل العلم [2] ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه:"لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر" [3] .
ثانيا: اللعب بالألعاب التي لا تعين على الجهاد وإعلاء كلمة الله إذا كان بعوض فإنه لا يجوز، نص على ذلك الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] .
ثالثا: إذا كان اللعب بأشياء غير نافعة في الجهاد وإظهار شعائر الإسلام بغير عوض فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في ذلك على قولين:
القول الأول: أن اللعب مباح، وإليه ذهب الشافعية [8] ، والحنابلة [9] في قول رجحه ابن تيميه رحمه الله تعالى.
قال الشاطبي رحمه الله: (وكذلك اللهو واللعب والفراغ من كل شغل إذا لم يكن في محظور ولا يلزم عنه محظور فهو مباح [10] .
جاء في مختصر الفتاوى المصرية: (النوع الثالث من المغالبات ما هو مباح لعدم المضرة الراجحة، وليس مأمورا به على الإطلاق لعدم احتياج الدين إليه [11] .
واستدلوا بما يلي:
1 -قوله تعالى: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [يوسف: 12] .
وجه الاستدلال:
نرتع ونلعب: بالنون وإسكان العين قراءة أهل البصرة، والمراد باللعب المباح من الانبساط لا اللعب المحظور
(1) على خلاف بينهم في تحديد ما يعين على الجهاد، ومالا يعين؛ كالمسابقة بالأقدام والمصارعة وغيرها مما لم يذكر في الحديث. ينظر كتب ورسائل وفتاوى ابن تيميه في الفقه ج 32/ ص 250، حجة الله البالغة ج 1/ ص 834.
(2) ينظر كتب ورسائل وفتاوى ابن تيميه في الفقه ج 32/ ص 250.
(3) أخرجه النسائي في السبق، ح (4426) ، سنن النسائي الكبرى ج 3/ ص 41، وأبو داود في باب في السبق، ح (2574) ، سنن أبي داود ج 3/ ص 29، والترمذي في باب ما جاء في الرهان والسبق، ح (1700) ، وقال: حديث حسن، سنن الترمذي ج 4/ ص 205، وابن حبان في ذكر البيان بأن هذا العدد المذكور في هذا الخبر لم يرد به النفي عما وراءه ح (4690) ، صحيح ابن حبان ج 10/ ص 544، وقال في التلخيص الحبير ج 4/ ص 161: وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد.
ينظر الدليل في: كشاف القناع ج 4/ ص 48.
(4) ينظر بدائع الصنائع ج 6/ ص 206.
(5) ينظر الفواكه الدواني ج 2/ ص 349.
(6) ينظر نهاية المحتاج ج 8/ ص 166، حاشية البجيرمي ج 4/ ص 375 - 376 الجمل شرح المنهج ج 5/ ص 381.
(7) ينظر الإنصاف للمرداوي ج 6/ ص 90، المبدع ج 5/ ص 121، مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج 30/ ص 216.
(8) ينظر حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ج 8/ ص 165، نهاية المحتاج ج 8/ ص 166.
(9) ينظر الإنصاف للمرداوي ج 6/ ص 90، مختصر الفتاوى المصرية ج 1/ ص 527.
(10) الموافقات ج 1/ ص 129.
(11) مختصر الفتاوى المصرية ج 1/ ص 527.