الصفحة 8 من 58

الذي هو ضد الحق، ولذلك لم ينكر يعقوب قولهم:"ونلعب"، ومنه قوله -عليه الصلاة والسلام- في حديث جابر رضي الله عنه:"فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك" [1] .

2 -أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم [2] ، وقد سبق عند مناقشة قول من قال أن الأصل في اللعب التحريم ببيان أن الأدلة جاءت على جواز اللعب.

القول الثاني: أن اللعب مكروه، وإليه ذهب الشافعي رحمه الله [3] ، والحنابلة في قول [4] .

قال الشافعي رحمه الله تعالى: (ويكره اللعب، بالحزة والقرق وكل ما لعب الناس به؛ لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة) [5] .

قال في كشاف القناع: (فيكره لعبه بأرجوحة، ونحوها، ذكره ابن عقيل وغيره، وكذا مراماة الأحجار، ونحوها، وهو أن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه) [6] .

ويمكن أن يناقش: بأن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له في بعض المواقف التي سبق الإشارة إليها يدل على الإباحة؛ إذ لا يقر صلى الله عليه وسلم على مكروه.

القول الثالث: أن أنواع اللعب باطلة ممنوع منها شرعا إلا ما دل الدليل على استثنائه، وإلى ذلك ذهب الحنفية [7] ، والآجري من الحنابلة [8] .

قال في بدائع الصنائع: (واللعب حرام في الأصل إلا أن اللعب بهذه الأشياء صار مستثنى من التحريم شرعا [9] .

قال في كشاف القناع: (قال الآجري في النصيحة من وثب وثبة مرحا ولعبا بلا نفع فانقلب فذهب عقله عصى، وقضى الصلاة [10] .

واستدلوا بما يلي:

1 -عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، والممد به"، وقال:"ارموا واركبوا، ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رمية بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق" [11] .

(1) ينظر الجامع لأحكام القرآن، ج9/ ص139.

والنص جزء من حديث أخرجه البخاري في باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، ح (4949) ، صحيح البخاري ج5/ ص2009، ومسلم في باب استحباب نكاح ذات الدين، ح (715) ، صحيح مسلم ج2/ ص1087.

(2) ينظر الأشباه والنظائر ج1/ ص60، قواعد الفقه ج1/ ص 59.

(3) ينظر الأم ج6/ ص208.

(4) ينظر الانصاف للمرداوي ج6/ ص89، كشاف القناع ج4/ ص47.

(5) الأم ج6/ ص208.

(6) كشاف القناع ج4/ ص47.

(7) بدائع الصنائع ج6/ ص206.

(8) كشاف القناع ج4/ ص47.

(9) بدائع الصنائع ج6/ ص206.

(10) كشاف القناع ج4/ ص47.

(11) أخرجه الترمذي في باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله، ح (1637) ، وقال: وهذا حديث حسن صحيح، سنن الترمذي ج4/ ص174، وأخرجه أبو داود بنحوه، في باب الرمي، ح (2513) ، وسكت عنه، سنن أبي داود ج3/ ص13، والنسائي في باب تأديب الرجل فرسه ح (4420) ، سنن النسائي الكبرى ج3/ ص39، والحاكم، ح (2467) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد على هذا الاختصار صحيح على شرط مسلم، المستدرك على الصحيحين ج2/ ص104، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ج8/ ص119، والمعجم الكبير ج2/ ص193، وقال في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ج2/ ص240: أخرجه النسائي وإسحاق والطبراني والبزار بإسناد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت