2 -أن الاستعراض بالسيارات (التفحيط) مخالفة كما سبق بيانه، والمخالفة تفتقر إلى ما يمنع من فعلها، فإذا لم يجب فيها حد ولا كفارة وجب أن يشرع فيها التعزير لتحقيق المانع من فعلها [1] ، استنادا إلى قاعدة: من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة عزر [2] .
3 -أن في الاستعراض بالسيارات (التفحيط) أذى للمسلمين، وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة فيما اطلعت عليه على أن من آذى مسلما فقد استحق التعزير [3] ، وممن نص على ذلك:
ابن عابدين حيث قال: ( ... بأنه الموافق للضابط: كل من ارتكب منكرا أو آذى مسلما بغير حق بقول أو بفعل أو إشارة يلزمه التعزير) [4] .
وابن تيمية حيث قال:"ومن لعب بالحمام، فأشرف على حريم الناس، أو رماهم بالحجارة فوقعت على الجيران، فإنه يعزر على ذلك تعزيرا يردعه عن ذلك، ويمنع من ذلك، فإن هذا فيه ظلم وعدوان على الجيران مع ما فيه من اللعب المنهي عنه) [5] ."
جنس التعزير من الحبس أو الضرب أو غيره موكول إلى رأي الإمام، فيجتهد ويعمل ما يراه من الجمع بينهما، والاقتصار على أحدهما على حسب الصلاح بما يدفع مفسدة هذا اللعب؛ حفظا لحقوق الله تعالى ولحقوق عباده؛ ولا يقدر التعزير، بل بما يردع المعزر؛ لأن المقصود دفع جنس الفساد، وإصلاح أحوال الناس [6] ، ويراعى في تعزير اللاعب (المفحط) الترتيب والتدريج؛ كما يراعيه دافع القائل حسب تكرر ذلك منه، وحسب ما ترتب على لعبه، ونحو ذلك [7] ، ويقترح أن يكون تعزير اللاعب (المفحط) بما يلي:
أولا: الحبس
ومن الأدلة على مشروعية التعزير بالحبس:
1 -عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال:"إن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة" [8] .
2 -عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) [9] ."
قال سفيان (شيخ البخاري) [10] : وعرضه: يقول مطلتني، وعقوبته: الحبس، وكذا فسره ابن المبارك [11] .
فيحبس اللاعب (المفحط) عقوبة له، وهو بهذا الحبس يبعد عن مكان اللعب، ويراجع نفسه، فقد تصلح
(1) ينظر المبدع ج 9/ ص 108.
(2) ينظر الأشباه والنظائر ج 1/ ص 489، إعلام الموقعين ج 2/ ص 118.
(3) ينظر حاشية ابن عابدين ج 4/ ص 71، شرح مختصر خليل ج 8/ ص 110 منح الجليل ج 9/ ص 355، غمز عيون البصائر ج 2/ ص 182، المهذب ج 2/ ص 274، الفروع ج 6/ ص 107.
(4) حاشية ابن عابدين ج 4/ ص 71.
(5) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيميه في الفقه ج 32/ ص 246.
(6) ينظر الفتاوى الكبرى ج 4/ ص 601.
(7) ينظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج 1/ ص 100، ص 104، روضة الطالبين ج 10/ ص 174.
(8) أخرجه الترمذي باب ما جاء في الحبس في التهمة، ح (1417) ، وقال: حديث حسن، سنن الترمذي ج 4/ ص 28، وأبو داود في باب في الحبس في الدين وغيره، ح (3630) ، سنن أبي داود ج 3/ ص 314، والحاكم، ح (7063) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، المستدرك على الصحيحين ج 4/ ص 114.
(9) أخرجه النسائي في مطل الغني، ح (6289) ، سنن النسائي الكبرى ج 4/ ص 59، وأبو داود في باب في الحبس في الدين وغيره (3628) ، سنن أبي داود 3/ 313، وابن حبان في باب عقوبة الماطل، ذكر استحقاق الماطل إذا كان غنيا للعقوبة في النفس والعرض لمطله، ح (5089) صحيح ابن حبان ج 11/ ص 486، والحاكم، ح (7065 ) ) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، المستدرك على الصحيحين ج 4/ ص 115، والبخاري تعليقا، صحيح البخاري ج 2/ ص 845، ووصله في تغليق التعليق ج 3/ ص 319.
(10) ينظر صحيح البخاري ج 2/ ص 845.
(11) ينظر عون المعبود ج 10/ ص 41.