الصفحة 32 من 58

حاله ويتوب.

ويكون مقدار الحبس متفاوتا حسب إصرار اللاعب (المفحط) على اللعب، وحسب الأضرار التي ترتبت على لعبه، والمرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي.

ثانيا: الضرب

اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على مشروعية التعزير بالضرب [1] .

واختلفوا في مقدار الضرب، وتحديده بحد معين على أقوال كثيرة يمكن إرجاعها إلى قولين:

القول الأول: تجوز الزيادة على العشر، ثم اختلفوا: فذهب أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إلى أن الأربعين سوطا أدنى ما يكون من الحد، وهو حد العبيد في القذف والشرب، وقال عليه الصلاة والسلام:"من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين [2] ، وهذا قول أبي يوسف الأول، ثم رجع، وقال: يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا؛ لأن أدنى الحد ثمانون سوطا، وحد العبد نصف الحر وليس بحد كامل، وهذا مروي عن محمد أيضا، وعن أبي يوسف أنه يجوز أن يبلغ بالتعزير تسعة وسبعين سوطا [3] ."

وذهب المالكية إلى عدم تحديد الزيادة بحد [4] .

وقال الشافعي وجمهور أصحابه: لا يبلغ بتعزير كل إنسان أدنى حدوده فلا يبلغ بتعزير العبد عشرين، ولا بتعزير الحر أربعين، وقال بعض الشافعية: لا يبلغ بواحد منهما أربعين، وقال بعضهم: لا يبلغ بواحد منهما عشرين [5] ، واختلفت الرواية عن أحمد فروي عنه روايات كالأقوال السابقة، وروي عنه؛ أن لا يبلغ بكل جناية حدا مشروعا في جنسها، ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها [6] .

جاء في الشرح الكبير:(وضرب بسوط أو غيره ... وإن زاد على الحد بالجلد كأن يزيد

على المائة سوط) [7] .

جاء في روضة الطالبين: (وإن رأى الجلد فيجب أن ينقص عن الحد، وفي ضبطه أوجه، أحدها: أنه يفرق بين المعاصي وتقاس كل معصية بما يناسبها من الجناية الموجبة للحد، فيعزر في الوطء المحرم الذي لا يوجب حدا وفي مقدمات الزنى دون حد الزنى، وفي الإيذاء والسب بغير قذف دون حد القذف، وفي إدارة كأس الماء على الشرب تشبيها بشاربي الخمر دون حد الخمر، وفي مقدمات السرقة دون حد السرقة، وعلى هذا فتعزير الحر يعتبر بحده، والعبد بحده ... ، والثالث: وهو الأصح عند الجمهور، وظاهر النص أنه تجوز الزيادة على عشرة بحيث ينقص

(1) ينظر الفتاوى الهندية ج2/ ص167، حاشية الدسوقي ج4/ ص355، روضة الطالبين ج10/ ص174، المغني ج9/ ص149.

(2) لم أجده فيما أطلعت عليه.

(3) ينظر المبسوط للسرخسي ج24/ ص35 - 36.

(4) ينظر الشرح الكبير ج4/ ص355، التاج والإكليل ج6/ ص319.

(5) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج11/ ص222.

(6) ينظر المغني ج9/ ص148.

(7) ينظر الشرح الكبير ج4/ ص355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت