الصفحة 41 من 58

من خلال ما تقدم يظهر والله أعلم أن الراجح هو القول بأنه يجوز التعزير للسلطان بأخذ المال؛ لقوة أدلته، ومناقشة أدلة القول الآخر، وفي ثبوت شرعية العقوبات المالية عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت نسخها، وعمل بها الخلفاء بعده [1] ؛ كما سبق بيانه.

وبناء عليه فإن للإمام أو من يقوم مقامه مصادرة سيارة اللاعب (المفحط) أو بعض ماله.

المطلب الثالث: هجر اللاعب(المفحط):

إن أفراد المجتمع في الإسلام يجب عليهم أن يشاركوا في إصلاحه، وبذل الأسباب في حفظ أمنه، بالقيام بواجب التربية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ذلك الأخذ على يد العابث، من خلال أمور منها هجره إن لم ينتصح، والهجر نوعان:

النوع الأول: هجر ترك:

بأن يهجر مجلسه، وأماكن اللعب (التفحيط) ، ولا يحادث أثناء لعبه (تفحيطه) ، ولا يسلم عليه، ولا يجلس معه بعده [2] .

أما في حال اللعب فلأنهم متلبسون بمعصية، وقد سبق الاستدلال لذلك وتأصيله في مسألة حكم التفرج على الاستعراض بالسيارات (التفحيط) .

وأما في غير حال اللعب فمخافة أن ينسب إليهم؛ لأن جليس القوم منهم [3] .

النوع الثاني: هجر تعزير:

فلا يزال يؤذى بالكلام الزاجر له عن العبث، وينهى، ويوعظ، ويوبخ، ويغلظ له في الكلام إلى أن يصلح حاله، وأدنى ذلك هجره، فلا يكلم بالكلام الطيب؛ كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون الثلاثة الذين خلفوا: كعب بن مالك وصاحبيه مرارة بن الربيع وهلال بن أمية، ونهى الصحابة عن كلامهم حتى ظهرت توبتهم وصلاحهم [4] .

ويحسن التنبيه هنا على أمور:

-أن الهجر ليس محدودا بقدر ولا صفة إلا ما يكون زاجرا له داعيا إلى حصول المقصود، وهو توبته وصلاحه [5] .

-أن يرجو بالهجر صلاح حاله فإن كان يحصل بهذا الهجر معروف أو يندفع به منكر فهو مشروع،

(1) ينظر حاشية ابن القيم ج 4/ ص 319.

(2) ينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج 28/ ص 211.

(3) ينظر الفواكه الدواني ج 2/ ص 350، الثمر الداني شرح رسالة القيرواني ج 1/ ص 716.

(4) ينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج 15/ ص 301، أسنى المطالب في شرح روض الطالب ج 3/ ص 239.

وحديثهم أخرجه البخاري في باب حديث كعب بن مالك وقول الله عز وجل"وعلى الثلاثة الذين خلفوا"، ح (4156) ، صحيح البخاري ج 4/ ص 1603، ومسلم في باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، ح (2769) ، صحيح مسلم ج 4/ ص 2120.

(5) ينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج 15/ ص 301، حاشية قليوبي ج 4/ ص 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت