5 -عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر: أراك تجيعهم، ثم قال عمر: والله لأغرمنك غرما يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؛ فقال المزني: قد كنت والله امنعها من أربعمائة درهم، فقال عمر: أعطه ثمانمائة درهم [1] .
وجه الاستدلال:
أن عمر رضي الله عنه أضعف عليه الغرامة عقوبة له، وهذا تعزير بأخذ المال.
القول الثاني: لا يجوز التعزير بأخذ المال، وإليه ذهب جمهور أهل العلم، أبو حنيفة ومحمد [2] ، والمالكية [3] ، والشافعي في الجديد [4] ، والحنابلة [5] .
قال الدسوقي في حاشيته: (ولا يجوز التعزير بأخذ المال إجماعا) [6] .
قال في الجمل شرح المنهج: (ولا يجوز بأخذ المال) [7] .
قال في المغني: (والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ، ولا يجوز قطع شيء منه، ولا جرحه، ولا أخذ ماله) [8] .
وناقش ابن تيميه رحمه الله تعالى قول ابن قدامة، فقال: التعزير بالمال سائغ إتلافا وأخذا، وهو جار على أصل أحمد؛ لأنه لم يختلف أصحابه أن العقوبات في الأموال غير منسوخة كلها، وقول الشيخ أبي محمد المقدسي: ولا يجوز أخذ مال المعزر إشارة منه إلى ما يفعله الولاة الظلمة [9] .
واستدلوا على عدم جواز تعزيره بأخذ ماله بما يلي:
1 -أن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدي به، ولأن الواجب أدب، والتأديب لا يكون بالإتلاف [10] .
ونوقش: بعدم التسليم بعدم ورود ذلك بل قد ورد؛ كما سبق بيانه.
2 -لا يجوز أخذ مال مسلم بغير سبب شرعي؛ كشراء ونحوه [11] .
ونوقش: بأن أخذ بعض المال تعزيرا له سبب شرعي، وهو منع الفساد وإصلاح الناس، وقد ورد الشرع به.
الترجيح:
(1) أخرجه مالك في باب القضاء في الضواري والحريسة، ح (1436) ، موطأ مالك ج2/ ص748.
(2) ينظر الفتاوى الهندية ج2/ ص167، حاشية ابن عابدين ج4/ ص61.
(3) ينظر حاشية الدسوقي ج4/ ص355.
(4) ينظر الجمل شرح المنهج ج5/ ص164، شرح السيوطي لسنن النسائي ج5/ ص16.
(5) ينظر المغني ج9/ ص149، كشاف القناع ج6/ ص124.
(6) حاشية الدسوقي ج4/ ص355.
(7) الجمل شرح المنهج ج5/ ص 164.
(8) المغني ج9/ ص149.
(9) ينظر الفتاوى الكبرى ج4/ ص601.
(10) ينظر المغني ج9/ ص149، كشاف القناع ج6/ ص124.
(11) ينظر حاشية الدسوقي ج4/ ص355.