وأما معارضته بحديث البراء في قصة ناقته فضعيف، فإن العقوبة إنما تسوغ إذا كان المعاقب متعديا بمنع واجب أو ارتكاب محظور، وأما ما تولد من غير جنايته وقصده فلا يسوغ أحد عقوبته عليه [1] .
الوجه الثالث: يمكن أن يكون هذا على سبيل التوعد لينتهي فاعل ذلك [2] .
ورده ابن القيم بأنه في غاية الفساد ينزه عن مثله كلام النبي صلى الله عليه وسلم [3] .
الوجه الرابع: المقصود أن الحق يستوفى منه غير متروك عليه، وإن تلف شطر ماله؛ كرجل كان له ألف شاة فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله الباقي أو نصفه [4] .
ورده ابن القيم بأنه بعيد؛ لأنه قال: إنا آخذوها وشطر ماله، ولم يقل إنا آخذوا شطر ماله [5] .
الوجه الخامس: قال إبراهيم الحربي إنما هو وشطر ماله: أي جعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة [6] .
ورده ابن القيم بأنه، لا يعرفه أحد من أهل الحديث، بل هو من التصحيف [7] .
3 -عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق، فقال:"من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه، والعقوبة، ومن سرق شيئا منه بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة" [8] .
وجه الاستدلال:
قوله:"فعليه غرامة مثليه"تعزير بأخذ المال حيث أضعف عليه الغرامة.
4 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ضالة الإبل المكتومة غرامتها، ومثلها معها" [9] .
وجه الاستدلال:
قوله:"غرامتها، ومثلها معها"تعزير بأخذ المال حيث أضعف عليه الغرامة.
(1) ينظر حاشية ابن القيم ج4/ ص319.
(2) ينظر المصدر السابق ج4/ ص318.
(3) ينظر النهاية في غريب الأثر ج2/ ص473.
(4) ينظر حاشية ابن القيم ج4/ ص318.
(5) ينظر شرح السيوطي لسنن النسائي ج5/ ص16، حاشية ابن القيم ج4/ ص319.
(6) ينظر النهاية في غريب الأثر ج2/ ص473.
(7) ينظر حاشية ابن القيم ج4/ ص319، شرح السيوطي لسنن النسائي ج5/ ص16.
(8) أخرجه أبو داود في كتاب اللقطة، ح (1710) ، وسكت عنه، سنن أبي داود ج2/ ص136، والترمذي في باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها، ح (1289) ، وقال: هذا حديث حسن، سنن الترمذي ج3/ ص584، والنسائي في الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين، ح (7446) ، سنن النسائي الكبرى ج4/ ص344.
(9) أخرجه أبو داود في كتاب اللقطة، ح (1718) ، وسكت عنه/ سنن أبي داود ج2/ ص139، والطبراني، ح (2650) ، المعجم الأوسط ج3/ ص114.