الصفحة 38 من 58

استطابة قلب خالد رضي الله عنه للمصلحة في إكرام ا لأمراء [1] .

ويجاب عن الوجهين بأن هذين الاحتمالين مخالفة لظاهر الحديث لا دليل عليها فيجب حمل الحديث على ظاهره.

الوجه الثالث: أن الحديث منسوخ [2] .

ويجاب بأن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل، والأصل عدمه، خاصة أنه لا تعارض بين الأدلة.

2 -عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"في كل إبل سائمة، في كل أربعين بنت لبون لا يفرق إبل من حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيئ" [3] .

ونوقش من أوجه:

الأول: أن الحديث ضعيف.

ورد بما هو مذكور في الحاشية من تصحيحه، ومن ضعّف بهز فلأجل هذا الحديث، قال ابن القيم: (وقول ابن حبان لولا حديثه هذا لأدخلناه في الثقات كلام ساقط جدا، فإنه إذا لم يكن لضعفه سبب إلا روايته هذا الحديث وهذا الحديث إنما رد لضعفه كان هذا دورا باطلا، وليس في روايته لهذا ما يوجب ضعفه فإنه لم يخالف فيه الثقات) [4] .

الوجه الثاني: أن الحكم الذي دل عليه منسوخ، وأن الأمر كان أولا كذلك، ثم نسخ [5] ، واستدل الشافعي على نسخه بما رواه محيصة بن مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته عليهم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل" [6] .

فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أضعف الغرم بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط [7] .

وأجيب: بأن العقوبة بالمال لا تعرف أولا حتى يتم دعوى النسخ، ولأن النسخ لا يثبت إلا بشرطه كمعرفة التاريخ ولا يعرف ذلك [8] .

(1) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج12/ ص64.

(2) ينظر الديباج على مسلم ج4/ ص357.

(3) أخرجه النسائي في عقوبة مانع الزكاة، ح (2224) ، سنن النسائي الكبرى ج2/ ص8، وأبو داود في باب في زكاة السائمة، ح (1575) ، وسكت عنه، سنن أبي داود ج2/ ص101، وابن خزيمة في باب ذكر الدليل على أن الصدقة إنما تجب في الإبل والغنم في سوائمها دون غيرهما ضد قول من زعم أن في الإبل العوامل صدقة، ح (2266) ، صحيح ابن خزيمة ج4/ ص18، والحاكم، ح (1448) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكره في تصحيح هذه الصحيفة ولم يخرجاه، المستدرك على الصحيحين ج1/ ص554، وجاء في التلخيص الحبير ج2/ ص160: وقد قال يحيى بن معين في هذه الترجمة إسناد صحيح إذا كان من دون بهز ثقة، وصحح إسناده في عمدة القاري ج9/ ص13، وقال في خلاصة البدر المنير ج1/ ص296: لا أعلم له عله غير بهز، والجمهور على توثيقه، كما قاله النووي في تهذيبه، وكذا وثقه ابن حجر في فتح الباري ج13/ ص355.

(4) حاشية ابن القيم ج4/ ص319.

(5) ينظر فتح الباري ج13/ ص355، شرح السيوطي لسنن النسائي ج5/ ص16.

(6) أخرجه النسائي الكبرى في تضمين أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل رواية بن حيوة، ح (5784) ، سنن النسائي الكبرى ج3/ ص411، وأبو داود في باب المواشي تفسد زرع قوم، ح (3569) ، وسكت عنه، سنن أبي داود ج3/ ص298، وابن ماجه في باب الحكم فيما أفسدت المواشي، ح (2332) ، سنن ابن ماجه ج2/ ص781، والشافعي، ينظر مسند الشافعي ج1/ ص195، وقد قال ابن عبد البر هذا الحديث وإن كان مرسلا فهو مشهور حدث به الثقات، وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول، وأما إشارة الطحاوي إلى أنه منسوخ بحديث الباب فقد تعقبوه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ، وأقوى من ذلك قول الشافعي أخذنا بحديث البراء لثبوته ومعرفة رجاله. ينظر فتح الباري ج12/ ص258.

(7) ينظر حاشية ابن القيم ج4/ ص318.

(8) ينظر فتح الباري ج13/ ص355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت