الصفحة 21 من 58

نصفين أحدهما معتبر والآخر هدر، قيل: لو كانا عامدين في الاصطدام يضمن كل واحد نصف الدية للآخر اتفاقا، وقيل: هذا لو وقع كل واحد منهما على قفاه لتحقق فعل الاصطدام ولو وقع على وجهه فلا شيء على واحد منهما، وإن وقع أحدهما على قفاه والآخر على وجهه فدم الذي وقع على وجهه هدر، قيل: يجب عند الشافعي نصف الدية سواء وقع على قفاه أو ظهره أو وجهه.

وإن تجاذبا حبلا فانقطع الحبل فماتا فإن وقعا أي كل واحد منهما على ظهرهما فهما هدر؛ لأن كل واحد مات بقوة نفسه، وإن وقعا على وجههما فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر؛ لأن كل واحد منهما مات بقوة صاحبه، وإن اختلفا: أي وقع أحدهما على القفا والآخر على الوجه فدية من وقع على وجهه على عاقلة من وقع على ظهره فالذي على القفا لا دية له.

وإن قطع آخر الحبل: أي إن تجاذبا الحبل فقطعه إنسان آخر فوقع كل منهما على القفا فماتا فديتهما على عاقلته: أي عاقلة القاطع؛ لأنه مضاف إلى فعله فكان سببًا [1] .

قال في حاشية الجمل على المنهج: (قوله لو اصطدم حران إلخ، في المختار صدمه ضربه بجسده، وبابه ضرب وصادمه وتصادما واصطدما، وفي المصباح صدمه صدما من باب ضرب دفعه، وتصادم الفارسان واصطدما أي أصاب كل واحد الآخر بثقله وجدته اهـ، ولو تجاذبا حبلا لهما أو لغيرهما فانقطع وسقطا، وماتا فعلى عاقلة كل منهما نصف دية الآخر وهدر الباقي، فإن قطعه غيرهما فماتا فديتهما على عاقلته أو مات أحدهما بإرخاء الآخر الحبل فنصف ديته على عاقلته، وإن كان الحبل لأحدهما والآخر ظالم هدر الظالم وعلى عاقلته نصف دية المالك [2] .

القول الثالث: إن تصادم اللاعبان أو تجاذبا مطلقًا قصدًا فماتا أو أحدهما فالقود، وعند جهل الحال يحمل على القصد لا على الخطأ، وإليه ذهب المالكية [3] .

قال في الشرح الكبير: (وإن تصادما: أي المكلفان أو غيرهما أو تجاذبا حبلا أو غيره؛ كأن جذب كل منهما يد صاحبه فسقطا، مطلقا سواء كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين ولو بسفينتين على الراجح قصدا منهما فماتا معا فلا قصاص لفوات محله، أو مات أحدهما فقط، فالقود: جواب للمسألتين، وهو على حذف مضاف أي فأحكامه ثابتة بينهما وحكمه في موتهما نفيه وفي موت أحدهما ثبوته، ومن أحكامه أنه إذا كان أحدهما بالغا والآخر صبيا فلا قصاص على الصبي، أو كان أحدهما حرا والآخر رقيقا فلا يقتص للرقيق من الحر، ويحكم بحكم القود أيضا فيما لو قصد أحدهما التصادم أو التجاذب، دون الآخر وهو داخل في قوله قصدا، وحملا عليه: أي على القصد عند جهل الحال لا على الخطأ، وإنما يظهر في موت أحدهما فقط للقصاص من الحي، عكس السفينتين، إذا

(1) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص375.

(2) الجمل شرح المنهج ج5/ ص87.

(3) ينظر التاج والإكليل ج6/ ص243، الشرح الكبير ج4/ ص247 - 248، بلغة السالك ج4/ ص170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت