تصادمتا فتلفتا أو إحداهما وجهل الحال فيحملان على عدم القصد فلا قود ولا ضمان؛ لأن جريهما بالريح وليس من عمل أربابهما، وهذه العلة تدل على أن المراد بعدم القصد هو العجز لا الخطأ، وهو كذلك على الراجح، وأما الخطأ ففيه الضمان فظهر أن لقوله عكس السفينتين فائدة حيث حمل على العجز، وأما المتصادمان ففي العمد القود؛ كما قال وفي الخطأ الضمان ولو سفينتين فيهما، ولا شيء في العجز بل هدر ولو غير سفينتين؛ كما أشار له بقوله: إلا لعجز حقيقي: أي إلا أن يكون تصادمهما لعجز حقيقي لا يستطيع كل منهما أن يصرف نفسه أو دابته عن الآخر فلا ضمان، بل هدر، ولا يحملان عند الجهل عليه بل على العمد؛ كما تقدم؛ لكن الراجح أن العجز الحقيقي في المتصادمين كالخطأ فيه ضمان الدية في النفس والقيم في الأموال بخلاف السفينتين فهدر، وحملا عند الجهل عليه؛ لأن جريهما بالريح كما تقدم، لا كخوف غرق أو ظلمة، مخرج من قوله عكس السفينتين؛ أي فإنهما يحملان على العجز عند الجهل فلا قود ولا ضمان) [1] .
الترجيح:
من خلال ما تقدم يظهر والله أعلم أن الراجح أن القتل بالتجاذب ونحوه لأجل اللعب شبه عمد أو خطأ حسب تقدير أهل الخبرة للواقع؛ وذلك لما يلي:
-أنه قد ثبت عن بعض الصحابة، وقول الصحابي حجة إذا لم يخالفه صحابي آخر [2] ، فقد صح عن زيد بن ثابت رضي الله عنه فيمن عمد بآخر لاعبا معه أو ضربه بسوط أو عصا أو لاكزه أو رماه لاعبا فهذا هو شبه العمد فيه الدية مغلظة أرباعا، وثبت عن ابن مسعود نحوه [3] .
-أن الخطأ أن يفعل فعلا له فعله لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه ويقتله [4] ، وشبه العمد أن يفعل ما ليس له فعله مما لا يقتل غالبا فيصيب غيره فيقتله، أو يتعمد الفعل الذي يقتل مثله غالبا فيصيب به غيره وهو لا يريد قتله [5] ، وهو بالتجاذب ونحوه لاعبا قاصدا للفعل الذي يقتل غالبا ولكنه لا يريد القتل فيكون شبه عمد.
-أن العمد غير متحقق هنا؛ لأنه غير قاصد للعدوان.
(1) الشرح الكبير ج4/ ص247 - 248.
(2) ينظر المسودة ج1/ ص299، الإحكام للآمدي ج4/ ص156.
(3) ينظر المحلى ج10/ ص385.
(4) ينظر المغني ج8/ ص217.
(5) ينظر المصدر السابق ج8/ ص338.