الكفارة فيه، وإذا بطل الجزء بطل الكل [1] .
2 -أن عامر بن الأكوع رضي الله عنه قتل نفسه خطأ، حيث ارتد عليه سيفه، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بكفارة [2] .
3 -من قتل نفسه خطأ لا يجب عليه ضمان نفسه بالدية فلم تجب الكفارة؛ كقتل نساء أهل الحرب وصبيانهم [3] .
القول الثاني: من قتل نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله، وهو وجه عند الشافعية [4] ، وإليه ذهب الحنابلة [5] .
قال في روضة الطالبين: (وهل تجب على من قتل نفسه، وجهان، أصحهما: نعم؛ لأنه قتل محرم، فتخرج من تركته) [6] .
قال في المغني: (ومن قتل نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله) [7] .
واستدلوا بما يلي:
1 -عموم قوله تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ) [النساء: 92] .
ونوقش: بأنه إنما أريد بالآية إذا قتل غيره بدليل قوله: (وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) [النساء: 92] ، وقاتل نفسه لا تجب فيه دية بدليل قتل عامر بن الأكوع رضي الله عنه [8] .
2 -أن نفس الجاني على نفسه خطأ معصومة عليه [9] ؛ إذ هو آدمي مؤمن مقتول خطأ فوجبت الكفارة على قاتله؛ كما لو قتله غيره [10] .
3 -أن الكفارة تجب لحق الله تعالى، وقتل نفسه وعبده كقتل غيرهما في التحريم [11] .
الترجيح:
يظهر والله أعلم أن الراجح أنه لا تجب في مال من قتل نفسه خطأ كفارة؛ لأن الأصل عدم الوجوب، والدليل دل على وجوبها على قاتل غيره؛ كما سبق بيانه، ومن حكم مشروعية الكفارة والله أعلم لتكون رادعة وكافة عن كثير من القتل باستعمال الأسباب العاصمة، وقاتل نفسه خطأ قد مات فذلك غير متحقق فيه [12] .
وبناء عليه فلا كفارة في مال من قتل نفسه بالاستعراض بالسيارات (التفحيط) .
(1) منح الجليل ج9/ ص154.
(2) ينظر المغني ج8/ ص401.
(3) المصدر السابق.
(4) ينظر روضة الطالبين ج9/ ص381، إعانة الطالبين ج4/ ص131.
(5) ينظر المغني ج8/ ص401، كشاف القناع ج6/ ص65، الإنصاف للمرداوي ج10/ ص135.
(6) روضة الطالبين ج9/ ص381.
(7) المغني ج8/ ص401.
(8) ينظر المصدر السابق.
(9) ينظر إعانة الطالبين ج4/ ص131.
(10) ينظر المغني ج8/ص401.
(11) ينظر الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ص143.ص144.
(12) ينظر تفسير السعدي ج1/ص193.