الصفحة 17 من 31

3 -ألا يترتب على ذلك العمل التزام بما لا يجوز في دين الإسلام، سواء في أمور العقيدة، كالمشاركة في الاحتفال بأعياد غير المسلمين الدينية، أو في العبادة، كعدم الصلاة في المساجد بدعوى عدم التعصب الديني، أو في المعاملة، كإقرار الربا في التعامل المالي، أو السلوك والأخلاق، كإلزام المرأة المسلمة بخلع حجابها أثناء عملها.

سابعا: مشاركة المسلم في انتخابات بلده غير المسلم سواء منها الرئاسية، أو البرلمانية، أو البلدية جائزة، بل قد تكون واجبة متى كان في ذلك جلب مصلحة للمسلمين، أو دفع مفسدة عنهم، لا يحصل أحدهما إلا بالمشاركة في الانتخابات؛ لأن ذلك من الأمر بالمعروف وتثبيته، والنهي عن المنكر وإزالته.

ثامنا: الالتزام بقوانين بلاد غير المسلمين يختلف بحسب تلك القوانين التي لا تخلو من أحد أمرين:

1 -أن تكون غير مخالفة لأحكام الشرع، كالأحكام المتعلقة بأنظمة السير، وإصدار التراخيص، واحترام حقوق الآخرين، وممتلكاتهم فهذه يجب على المسلم الالتزام بها؛ لأن عقد إقامته متضمن وجوب التزام نظام بلده وقوانينه، والله ـ جل وعلا ـ يقول: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود"المائدة [1] ."

2 -أن تكون مخالفة لأحكام الشريعة فإن كان يستطيع تحاشي الالتزام بها؛ لكونه لا يحتاجها، كالمعاملات المالية المحرمة، فعليه تحاشيها ولم يضره كونها موجودة في البلد الذي يعيش فيه، لقوله ـ جل وعلا ـ"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"المائدة [105] ، وإن كان يستطيع تحاشيها نظرنا إلى سبب إقامته فإن كان سببا اختياريا لم يجز له البقاء في ديار غير المسلمين، ولزمته الهجرة منها، وإن كان سببا قهريا اتقى الله ما استطاع في تحاشي الوقوع في أسبابها، فما وقع فيه بعد ذلك منها فيكون من باب الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت