ثالثا: ينبغي للشخص إذا أسلم أن يغتسل؛ لحديث قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ"أن يغتسل بماء وسدر"رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه ابن السكن، وله شواهد. وللمسلم إلزام زوجته الكتابية بالاغتسال بعد الطهارة من الحيض والنفاس، والتطهر من النجاسات كالبول؛ رعاية لحقه في نظافتها، الذي هو كمال حقه في الاستمتاع بها، وإن كان لا يجب عليها الاغتسال من حيث الأصل.
رابعا: يجب على غير المسلم إذا أسلم أن يجري عملية الاختتان ولو كان كبيرا، إلا أن يخاف على نفسه الموت أو المرض فيسقط عنه الوجوب، حفاظا على نفسه، وصحة بدنه؛ لأن الختان سنة المرسلين ـ عليهم السلام ـ وقد اختتن إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهو ابن ثمانين سنة.
خامسا: الأصل عدم جواز الصلاة في دور عبادة غير المسلمين كالكنائس والبيع وبيوت النار، إلا أنه يستثنى من الأصل حال الاضطرار إلى الصلاة فيها لعدم وجود مكان غيرها يصلي فيه المسلم، كما لو حبس فيها، فإن أمكنه إزالة التصاوير والمجسمات من أمامه وجب عليه أن يزيلها، أو يصلي في جانب من المعبد بحيث لا تكون النار أو التصاوير في قبلته.
سادسا: لا يجوز دخول غير المسلمين المسجد الحرام مطلقا ـ والمقصود به حرم مكة شرفها الله ومن باب أولى مسجد الكعبة ـ ولو كان بإذن من المسلمين، أو لحاجة، أو لقصد تأليف قلوبهم على الإسلام.
فأما غيره من المساجد فمحل خلاف بين أهل العلم، والراجح جوازه إذا كان لحاجة أو لمصلحة، والدليل على هذا أن الكفار كانوا يدخلون على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مسجد المدينة ولم يكن يمنعهم، بل إنه حبس ثمامة بن اثال في مسجد المدينة قبل أن يسلم ـ رضي الله عنه ـ.