قلت: وأما حُجة الكوفيين فقد نقل الحافظ عن ابن بطال قوله: (( وقال الكوفيون: لا يشرع للنساء ابتداء السَّلام على الرجال؛ لأنَّهن مُنعن من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة، قالوا: ويستثنى المحرم فيجوز لها السَّلام على محرمها ) ) [1] .
روى ابن أبي شيبة في المصنف (( حدثنا وكيع، عن شعبة، قال: سألت الحكمَ وحمادًا عن السَّلام على النساء؟ فكرهاه على الشَابَّة والعجوز ) ) [2] .
3.التفصيل:
ذهب بعض أهل العلم إلى التفصيل في هذه المسألة مراعين اعتبارات شتى وأحوال مختلفة ويمكن تلخيص ذلك بما يلي:
3/ 1 التفريق بين العجوز والشابة:
سُئِلَ الإمام مَالِك -رحمه الله- هَلْ: يُسَلَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْمُتَجَالَّةُ - وهي العجوز - فَلا أَكْرَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الشَّابَّةُ فَلا أُحِبُّ ذَلِكَ. وعلَّل الزرقاني في شرحه على الموطأ (( عدم محبة مالك لذلك: بخوف الفتنة بسماع ردها للسلام ) ) [3] .
وقال رحمه الله في مواهب الجليل: (( وأما السَّلام على الشَابَّة فقال الفاكهاني في شرح العمدة في باب اللباس:(ولا يسلم على الشَابَّة بخلاف الْمُتَجَالَّةُ)
وصرَّح الجزولي -رحمه الله- بأنه يكره السَّلام على الشَابَّة، وأنه يجوز للشاب أن يسلم على الْمُتَجَالَّةُ، و للْمُتَجَالَّةُ أن تسلم على الشاب )) [4] .
ونقل الحافظ في الفتح، عن ابن بطال -رحمه الله- قوله: (( وفرق المالكية
(1) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر (11/ 35) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (25790) .
(3) انظر: شرح الموطأ للزرقاني (4/ 358) .
(4) انظر: مواهب الجليل (1/ 459) .