2.القول بالمنع: قال ابن مفلح -رحمه الله-: (( قال محمد بن عبد الله بن مهران سُئل أبو عبد الله - يعني أحمد ابن حنبل- عن الرجل يصافحُ المرأة قال: لا وشدد فيه جدًا! قلت: فيصافحها بثوبه؟ قال: لا. قال رجلٌ: فإن كان ذا رحم؟ قال: لا. قلتُ: ابنته؟ قال: إذا كانت ابنته فلا بأس ) ) [1] .
قلت: والراجح عندي الجواز لصراحة الحديث الوارد في المسألة ولعدم الدليل القاضي بالمنع والله أعلم.
المطلب الثالث: مُصافحةِ النساءِ للرجال الأجانب:
أطبق علماء الأمة سلفًا وخلفًا على تحريم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية عنه وعلى هذا جرى العمل في المذاهب الأربعة المتبعة وهذا بيانها:
1 -الحنفية:
قال المرغياني -رحمه الله-: (( ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة لقيام المحرم وانعدام الضرورة والبلوى ) ) [2] .
وقال الكاساني -رحمه الله- في البدائع: (( وأما حكم مسِّ هذين العضوين- أي الوجه والكف - فلا يحل مسهما ) ) [3] .
وقال ابن نجيم -رحمه الله-: (( ولا يجوز له أن يمسَّ وجهها ولا كفها وإن أمن الشهوة ) ) [4] .
(1) انظر: الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح (2/ 257) .
(2) انظر: الهداية شرح البداية للمرغياني (4/ 83) .والمقصود بالبلوى: عدم الاحتياج للمصافحة لعدم الابتلاء بها, فلو عزم امرؤ على اجتناب مصافحة الأجنبيات لم يبتلى بهن.
(3) انظر: بدائع الصنائع وترتيب الشرائع للكاساني (5/ 123) .
(4) انظر: البحر الرائق شرح كنز الحقائق لابن نجيم (8/ 219) .