ومن رحمة الشرع ورأفته أنه قيد هذا الذبح وضبطه بضوابط تجعله أخف ألمًا للحيوان بقدر الإمكان وأكد الإسلام هذا بأصلٍ عامٍ وهو قوله تعالى"وأحِسنوا إن الله 'يحبُ الُمُحسنين" (البقرة:195) وأكده بأصل خاص وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"والشاة إن رحِمتها رحِمك الله"مرتين (خد 373) .
وقال هذا حينما قال رجل: يا رسول الله أني لأذبح الشاة فأرحمها، فذكره
وقوله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإن قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح" (مسلم 5028) . وقال أيضا"من رحِم- ولو ذبيحة عصفورٍ - رحِمه الله يوم القيامة" (الصحيحة 27) .
قال البغوي رحمه الله: الإحسانُ في القتلِ والذبحِ مكتوبٌ على الإنسان كما نطق به الحديث. (شرح السنة تحت حديث 2783) . وعليه ينبغي أن يكون الذابحُ عالمًا بطريقة الذبح الشرعية وإلا لن يتحقق الإحسان في الذبح.
وبعد ذِكر هذا الأصل العام بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض التفاصيل المبيّنة والموضحة لهذا الأصل:
1 -... إحدادُ الأداة التي سيذبحُ بها، لحديث"وليُحِد أحدكم شفرته وليُرِح ذبيحته" (مسلم 5028)
وهذا لتخِفّ اليدُ في الذبح ويسرعُ إمرارُ الأداةِ على الحلقِ من غير أن تختنق الذبيحة بما ينالُها من ألم الضغط.
2 -... وعلى الذابح أن يسحب الذبيحة للذبح برفق من غير أن يؤذيها، وهذا داخل في الإحسان في الحديث السابق، ولاحظ ذلك الخليفةُ الراشدُ عمر بن الخطاب لما"رأى رجلًا يجرُ شاةً ليذبحها فضربه بالدُرةِ وقال سُقها - لا ُأم لك - إلى الموت سوقًا جميلًا" (هق 19143 والصحيحة تحت حديث 30 ج)
3 -وأن لا يُحِدّ الشفرة أمامها، ولقد رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"رجلًا واضعٌ رِجلهُ على صفحة شاةٍ وهو ُيحِدُ شفرته وهي تلحظُ إليه ببصرِها فقال - صلى الله عليه وسلم -"أفلا قبل هذا أتريدُ أن تُميتها موتات" (هق 19141 والصحيحة 24) "