ملاحظة: المحظور هنا هو الحبس مع التعذيبِ وعدم الإطعامِ وأما الحبسُ مع الإطعام وعدم التعذيب والإيذاء فجائزٌ، يُفهمُ ذلك من مفهوم الأحاديث السابقة وصراحة من حديث أنس لما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناسِ خلقًا وكان لي أخ يقال له أبو عمير .. وكان إذا جاء قال - صلى الله عليه وسلم -"يا أبا عمير ما فعل النُغير"نغرٌ كان يلعب به. (البخاري 6203 مسلم 5578) .
النُغير / طير صغير. قال ابن حجر: في الحديث"جواز لعِب الصغير بالطير وجواز إمساكُ الطير في القفص ونحوه. انتهى. شرط أن لا يعذبه الطفل، فعلى الأبوين أن يُنبِهانِهِ إلى هذا، ونقل ابن حجر عن القرطبي قوله: أما تمكينه من تعذيبه ولا سيما حتى يموت فلم 'يبح قط."
الصورة الثانية:
وهذا محرم، نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه (البخاري 5516) بل ولعن صاحبه، قال ابن عمر رضي الله عنه:"لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - من مثل بالحيوان" (البخاري 5515،في المتابعات) وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يشُقُ آذان بعض الابل بالموسى [الموسى: هو آلة حادة يُحلقُ بها] ويحرمها على نفسه -وهذه عبادة جاهلية - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -"فكل ما آتاك الله لك حِل، ساعِدُ الله أشد من ساعِدِك، وموسى الله أشد من موساك" (ص م 898) وهذا تحذيرٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن يُمثل بالحيوان و عليه من كان عنده حيوان بريٌ أو بحريٌ، صغيرٌ أم كبيرٌ (كالحوت) فلا يجوز له قطعُ أطرافِهِ وتشويهِهِ لأن في ذلك من التعذيب ما لا يخفى.