الصفحة 3 من 24

1 -الباب الأول: النظرة الإسلامية العامة للحيوان

لقد بين الله في القرآن كثيرا من الآيات المتعلقة بالحيوان، بل إن هناك سورةٌ اسمها سورة الأنعام-وهي في الجزء السابع-ذكر فيها سبحانه بعض الأحكام المتعلقة بالحيوان وأكله، وبعض الممارسات الخاطئة نحوه التي كان الناس يفعلها قبل الإسلام، وبين سبحانه أن الحيوان ُأمةٌ من الأمم لها حياتُها وخصوصياتُها فقال سبحانه:"وما من دابةٍ في الأرض لا طائرٌ يطيرُ بجناحيه إلا ُأممٌ أمثالُكُم" (الأنعام 38)

وفي هذا إشارة إلى رحمةِ الحيوانِ وعدم إيذائه أوتعذيبِهِ أوقتله من غير حاجة ولا مصلحة. بل إن فيما سيأتي بيان أن هذا الحيوان شيءٌ محترمٌ ومحبوبٌ ولم يعتبرهُ مخلوقًا ذليلًا مستقذرًا.

قال الله تعالى:"زُيّن للناس حُبُ الشهواتِ من النساءِ والبنين والقناطيِر المقنطرةِ من الذهبِ والفضةِ والخيلِ المُسومةِ والأنعامِ والحرثِ ذلك متاعُ الحياةِ الدنيا والله عِندهُ حُسنُ المئاب" (آل عمران 14)

وظهر ذلك أيضًا في بعض الأحاديث التي تشبهُ الحيوان بالأمور المحبوبة للنفوس، مثاله قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"يدخل الجنة أقوامٌ أفئدتُهم مثلُ أفئدةِ الطيرِ" (مسلم 7091)

والمراد بالفؤاد هنا هو القلب، قال النووي في شرح مسلم: قيل مِثلُها في رِقتِها وضعفِها. أه والإنسانُ ذو القلبِ الرقيقِ: طيبٌ ومحبوبٌ. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إنما نسمةُ المؤمنِ طائرٌ في شجرِ الجنةِ حتى يبعثه الله - عز وجل -إلى جسده يوم القيامة" (ص ن 2072) قال السندي: المراد روحُ المؤمن الشهيد كما جاء في روايات الحديث (وقوله طائر) ظاهره أن الروح تتَشكل وتتمثل بأمر الله تعالى طائرًا كتمثل الملك بشرًا، ويحتمل المراد: أن الروح تدخل في بدنِ طائرٍ كما في بعض الروايات (حاشية السندي على سُنن النسائي) .

فهذا ترغيب في الشهادة ومن ضمنه التشبيه بالطير ولو كان الطير الذي هو من الحيوانات شيئًا مكروهًا لما شبهه به.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الهِرة"إنها ليست بَنَجس ٍ إنها من الطوافين عليكم والطوافات (ص د 75) ."

أي أن الهرة نظيفةٌ في أصلِها وليس شعرُها أو لُعابُها بنجسين، وعلل ذلك بأنها من الحيوانات التي تدخل وتخرج بكثرةٍ على الناس في بيوتهم ودورهم.

وصحّ عن زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - السيدة عائشة رضي الله عنها أنه جيء إليها بهريسة فُوضِع عندها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت - أي الهرة - أكلت -السيدة عائشة - من حيث أكلت الهرة وذكرت الحديث السابق (ص. د 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت