وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -"يُصلي على راحلتِهِ نحو المشرق" (البخاري 1099) والراحلة هي الدابة, وكان هذا في النافلة حين السفر، فالصلاة من أعظمِ العبادات والنبي - صلى الله عليه وسلم - أداها على ظهر الدابة.
فهذه الأحاديث وغيرها تدل أن الحيوان من الأشياء المألوفةِ لا نجسة ومنبوذة، وهذا هو الأصل وهناك بعض التقيدات كالخنزير ولعاب الكلب فإنهما نجسان ومنبوذان.
لقد جاءت تعاليم الإسلام بالرفقِ بالحيوان فلم تُجوِزُ قتله لغير سبب أو مصلحة وهذا هو الأصل، لِما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك صراحةً ودلالةً.
أما التصريح: فقول ابن عباس رضي الله عنه: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتلِ كلّ ذي روح. (ص ج 6973)
وأما الدلالة فعموم قوله قوله - صلى الله عليه وسلم -"الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء" (ص. د 4941) قال شارح عون المعبود تحت حديث 4931: (الراحمون) أي لمن في الأرض من آدمي وحيوان لم يؤمر بقتله بالشفقة عليهم والإحسان إليهم.
إذن لا يجوز قتلُ الحيوانِ لمجردِ اللهوِ واللعبِ والعبثِ، وحتى الصيد بالبندقية إن لم يكن من أجلِ الأكلِ فهو محرمٌ، وكذلك الصيد بما يُسمى [النباطة أو النبلة] فإنه محرمٌ، وإن كان ذلك من أجلِ الصيدِ، لأنه يُشترطُ في أداة الصيد: أن تخزِقُ الفريسة وتنفُذُ فيها، دليل ذلك هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما سأله عدِيِ بن حاتم رضي الله عنه عن الصيدِ بالمِعراض [وهي عصًا في طرفِها حديدة غير مسنونة وقد تكون بغير حديدة، فهي لاتخزقُ]
فقال - صلى الله عليه وسلم:"إذا رميت بالمِعراض فخزق، فكُلهُ، وإن أصابهُ بعرضِه فلا تأكُلهُ" (البخاري 5477 ومسلم 4949 واللفظ له)