الصفحة 9 من 24

ثم قال النووي في شرح مسلم عن هذه الأصناف من الدواب: فسُميت هذه فواسق لخروجها بالإيذاءِ والإفسادِ عن طريقِ معظمِ الدوابِ.

قلت: وهذا هو العدلُ والحكمةُ والتوسطُ والابتعاد عن الغلوِ، فلا يصح أن يكون الحيوانُ سببًا في إزعاج الإنسان وأذيته وتضجُرِهِ بل صحته وراحته أولى.

ولقد غلت مُنظمة حقوق الحيوان حينما حدثت مشكلةُ كثرةُ القردةِ في الهند في عاصمتها نيودلهي فآذت الناس والمواطنين مما اضطرهم إلى التسلُحِ بالعصى والحجارة لحماية أنفسهم ضد هجمات هذه القردة فهم لا يقتلونها لأنها مُقدسةٌ في ديانتهم، وليست هذه هي المشكلة لكن ما تبنته هذه المنظمة من موقفٍ غريبٍ فقالت:"إن المشكلة ليست زيادُة أعداد القردةِ بل زيادةُ أعدادِ البشر وقالوا إن البشر قد استولوا على الأراضي التي كانت القردة تعيشُ فيها، وأكلوا الثمار التي كانت تتغذى عليها ولذا لم تجد القردة سبيلًا للبقاء سوى الُلجوءِ إلى المُدُنِ"الأنترنت (بي بي سي أونلاين، بتاريخ 15/ 01/01) بعنون القردة تغزو الحكومة الهندية

وهذا قول عجيب دال على قلة العقلِ والبصيرةِ فسبحان الله كيف ابتعد هؤلاء عن مقتضى العقل والحكمة وكيف عُكست المفاهيم والحقائق عندهم، فجعلوا القردة بمستوى يكاد يصل إلى مستوى البشر ومكانتهم، فالحمد لله على نعمة الإسلام، والذي ُيؤسِفُني أن هؤلاء قالوا هذا لرأفةٍ في قلوبهم بهذا الحيوان، والرأفة مطلوبة بلاشك لكن لابد من ضبطها بالدين قويم وحيث أنهم تركوها لأهوائهم وعقولهم اعوج المسار وكانت هذه النتيجة، وهكذا نتيجة كل من ابتعد عن الوحي واتبع هواه، وكلما اتبع الإنسان الوحي ابتعد عن هواه فهل من مُدّكِر؟

4 -... الباب الرابع: الرحمة في الذبح

سبق أن بينا أن الشرع أباح للإنسان ذبح الحيوان للتغذي به والتمتع بأكله، والذبحُ وإن كان مؤلمًا للحيوان فإنه أُبيح لما يترتب عليه من مصالح أعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت