وفي هذا مراعاةُ الحيوان، وعدم تعذيبه ولو تعذيبًا معنويًا ذلك لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - حالها وهي تنظر للسكين وهي 'تحد، وعلم أنها تعلم ما سيأتيها من وراء ذلك، وهذا وحده مؤلمٌ للنفسِ كالقتلِ فلذلك قال - صلى الله عليه وسلم - (موتات) وفي رواية (موتين) .
وعلى هذا لا ينبغي أن 'تذبح البهائم في مكان واحد ينظر بعضُها إلى بعض حين الذبح فهذا أشدُ ألمًا لها من رؤيتها للشفرة وهي تُحد، وبالتجربة إنها تنفُرُ من هذا وتضطرب خوفا ً.
ولقد امتدت هذه الرحمة إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين اقتدوا به وتمسكوا بشرعه فهذا الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلًا حدّ شفرته وأخذ شاةً ليذبحها فضربه عمر رضي الله عنه بالدُرةِ وقال أتُعذب الروح ألا فعلت هذا قبل أن تأخُذها" (هق 19142 والصحيحة تحت حديث 30(ب ) ) "
وهذه الرحمة المادية والمعنوية أفضل من الطرق المستخدمة في البلاد الأجنبية التي ُيمهد لها قبل الذبح بوسائل يظنونها رحمة وتخفيف وهي تعذيب مُريب كالصدمات الكهربائية أو إستخدام الغاز المُخدِرِ أو المسدس ذو الطلقة المسترجعة. (المرشد العملي لسلامة الأغذية، الباب الثاني، الفصل التاسع)
رحم الإسلام الحيوان رحمةً ماديةً ومعنويةً وحرِص على عدم إيذائه خاصةً عند انتفاءِ المصلحة. وكانت هذه الرحمةُ نابعةً من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقواله.
أما السيرة فقول الصحابي الجليل ابن مسعود: ُكنا في سفرٍ مع النبي - صلى الله عليه وسلم -"فأنطلق لحاجةٍ فرأينا حُمّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحُمّرة فجعلت تُفرِشُ، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال"من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها" (ص د 5268) ."
الحُمّرة: طائر صغير كالعصفور
تُفرش: أي ترتفع وتظلل بجناحيها على من تحتها
فجع: من أصابته مصيبة.