الصفحة 19 من 24

الصورة الثالثة:

قال ابن عمر:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خِصاءِ الخيل والبهائم" (حم 4769.ص ج 6956) .

وسبب ذلك لما يفوت عليه من مصلحة التناسل، إتلافُ فطرةٍ وضعها الله فيه، و ما يحصلُ للحيوانِ من ألمٍ حين خِصائِهِ -إن كان بغير دواء-.

ولعدم مصلحة في ذلك إلا قولهم إنه بذلك يسمنُ ويكبرُ ويطيبُ لحمُهُ.

ومن المُمكِن أن نستغني عن الخِصاء وأن ُنحصِل اللحم الطيب السمين بالغذاء والعناية السليمة. والقاعدة تقول"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"شرح قواعد الفقهية للزرقا، قاعدة (29) . ولكن إن انتفت هذه المفاسد فوجدت طريقة لا يتألم معها الحيوان-الدواء-ووُجدت المصلحة والحاجة لهذا الفعل جاز.

الصورة الرابعة:

4 -... وسمُ الوجهِ أو ضربهِ: الوسمُ أصله من السمةِ وهي العلامة، والمراد هنا جعلُ علامةٍ في الوجه بالكي أو الجرح وما أشبه ذلك.

وهذا محرم بدليل"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر عليه حمارٌ قد وُسِم في وجهه فقال"لعن الله الذي وسمه" (مسلم 5518) ."

وفي رواية"لعن الله من فعل هذا، لا يسمنّ أحدٌ الوجه ولا يضربنه" (خد 175) .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه لمنع تعذيبه وتشويهِ وجهِهِ ولكن إن كانت هناك مصلحة تستدعي الوسم للتمييز بين الدواب فيجوز ولكن في غير الوجه.

ودليل ذلك قول أنس رضي الله عنه:"غدوتُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ... فوافيتُهُ في يده الميسم يسِمُ إبل الصدقة" (البخاري 1502 مسلم 5523) .

قال ابن حجر رحمه الله: الحكمة فيه تميزها وليردها من أخذها ومن ألتقطها وليعرفها صاحِبُها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلًا لئلا يعود في صدقته. (فتح الباري تحت حديث 1502) .

وذهب إلى هذا جمهور العلماء والعلة كما قلنا: جواز إيلام الحيوان للحاجة والمصلحة الراجحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت