الصفحة 12 من 24

والظاهر أن هذا للاستحبابِ فهو من رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الحُمّرة خاصة وقد أتتهُ ُترفرِفُ وكأنها تشتكي، ولم تكن هناك مصلحة ظاهرة في أخذِ فِراخها، ولذلك ُأمِروا استحبابًا بإرجاع أولادها لها

وعليه فيُستحبُ أن لا يُفرق بين الأم وأولادها الصغار إن كان هذا حالهم إلا إن كبروا أو كان أخذهم صغارًا لمصلحة راجحة، والله أعلم.

ومن سيرته أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم -"دخل حائطًا لرجلٍ من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - حنّ وذرفت عيناه فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فمسح ذفراه فسكت ... (فقال لصاحب الجمل) :"

"أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي انك ُتجيعُهُ وُتدئِبُهُ" (ص. د 2549) . ُتدئِبُهُ: تُكُّدِه وتُتعِبُُهُ.

وفي هذا الحديث دلالة على عدم جواز تجويع الحيوان، وأيضًا لا يحِقُ لصاحبه التأخر عن إطعامه لأنه من جِنسِ تعذيبه.

وينبغي عليه أيضًا أن لا 'يحمّلهُ من الأعمال [ما لو رآها كلُ عاقلٍ علِم أنها مُتعِبةٌ له] وعبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتقوى إشارةً إلى أن هذا الرجل مفرط في حق الله إذ لم يُعطِ هذا الحيوان حقه وكل راعٍ مسئولٌ عن رعيته.

وهذه سيرته - صلى الله عليه وسلم - وأما أقواله فقد قررت أحكامًا عِدة رعاية وحماية لهذا الحيوان الضعيف الذي لا ينطق ولا يستطيع التعبير عما به من ضُر.

وهذه الأحكام كغيرها من أحكام الشرع ُيحاسبُ عليها المرءُ إن فرط بها ويُؤجرُ إن تعهدها ولم يتعداها من هذه الأحكام:

1 -... عدمُ تحميلِ الحيوان ما لا ُيطيقُ للحديثين السابقين، وعدم إتعابه بلا حاجة لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إياكم أن تتخذوا ظهور دوابِكم منابر فإن الله إنما سخرها لكم لتُبلِغكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغية إلا بشِقِ الأنفسِ وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتِكم" (ص د 2567) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت