وما يُقذف من النباطة لايخذِق فيكون صيدُها ميتة، إلا إن أدرك الفريسة وبها حياة فذبحها فهي حلالٌ -وتحقق هذا صعب-، وإن كانت هناك حاجة للصيد بها غير الأكل-لإطعام سبع مثلًا-فهوجائز.
وأعلم أن فاعل ماسبق سيُحاسبُ عليه يوم القيامة، كيف يقتُلُ روحًا بلا فائدة وهي مخلوقةٌ تُسبحُ الله عز وجل، قال تعالى"ألم تر أن الله يُسبحُ له من في السماواتِ والأرضِ والطيرُ صافات" (41 النور) . وعليه فلابد أن تكون هناك مصلحة ظاهرة للقتل.
ولم يقتصر الشرع على تحريم قتلِ الحيوانِ بلا سبب، بل حرم قتل بعض الدوابِ تحديدًا وهي: طائر الصرد والهدهد والنحل والنمل والضفدع، ودليل ذلك قول ابن عباس: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد" (ص جة 3284) وفي رواية (الضفدع) (6970 ص ج) "
الصرد: طائرٌ ضخمُ الرأس والمنقار وله ريشٌ عظيم نِصفه أبيض ونصفه أسود.
وسبب هذا النهي قد يكون لكونها: مسالِمةٌ في طبعها فلا تؤذي أحدًا أو للمنافع المتحققة من وراء بقائها حية كالعسل من النحل، والمحافظة على البيئة بواسطة الضِفدع فهو معينٌ"للإنسان من عدة نواحٍ حيث تأكل أعدادا ً كبيرة من الحشرات التي قد ُتسبب آفة خطيرة .." (أسماء الحيوان في القرآن لمحمد العبدلي ص 121) ولعدم المصلحة الظاهرة في قتلها.
ويجبُ أن نعلم أن الله حكيم عليم فهو سبحانه لا يفعل شيئا ً إلا لحكمةٍ، وهذا من كماله سبحانه وهذه الحكمه قد تظهر لنا وقد تخفى عنّا، وسواء ظهرت أم خفيت فالواجب علينا أن نقول"سمعنا وأطعنا"وأن نعلم أن هذا الحكم الشرعي: وضعه الله لحكمةٍ جليلة فهو منزهٌ عن العبث.
ولا مانع من أن نذكر هنا قاعدة قيمة ودليلُها، وهي أن الخبر أو الحكم من الله يكون محتويًا على العلمِ والصدقِ ووضوحِ العبارةِ وإرادةِ النُصحِ والهدايةِ وهذه هي مقوماتُ قبول الخبر، والإذعانُ له والاطمئنان إليه.