بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المالك الحق، خلق الإنسان وأكرمه، ونعمه، وصلى وسلم على رحمة العالمين، من جاء بالحق، والعدل المبين، وعلى آله وصحبه أجمعين ...
وبعد ...
فيتعاظم الحديث هذه الأيام عن قضية (حقوق الإنسان) في العالم، بسبب علو سلطان الظلم هنا وهناك، واحتداد الحروب في غير ما مكان، وانفراط العدالة الدولية، وتسلط الكبراء على الضعفاء، وضخامة الحرب على الإسلام وشعائره، وتعمد التهميش لمناطق كثيره من العالم، واستبداد طبقات برجوازية بأكثر خيرات الأرض، وحرمان الفقراء والمسحوقين منها، فضلًا عن محاولة إلحاق هذه الإساءة ومظاهر ذلك الظلم إلى الدين الإسلامي الرشيد، الذي جاء لتحرير الإنسان وإغنائه، ورفع مكانته كما قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ) (الاسراء:70) .
بل زاد على ذلك (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) . (التين:4)
في مظاهر وصور، لا تحصر عن التكريم الإلهي للإنسان، حيث حرم ظلمه أو حبسه أو بخسه، أو إهانته بغير وجه حق كما قال تعالى:
(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) (الشورى:42) .
وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) (النحل:90) .
في نصوص كثيرة تحوط الإنسان بالرعاية والعدالة، وضمان الحقوق ..
وذلك في السياق القرآني، أما (السياق النبوي) ، وبسبب اتساع السنه الشريفة، باعتبارها كاشفة ومفصلة لمجملات القرآن، فقد أتت بالعجب العجاب، مما يتشدق به العالم اليوم عن الحقوق الإنسانية، ورفعت الإنسان إلى منازل علية، وصانته عن كل لوثة ورزية.